سجل حياته حافلة بالنجوم المضيئة , في دروب النضال السياسي والفكري , بجهد متواصل وعناد ثوري بلا كلل , هذا المناضل الاصيل , لم ترعبه أساليب نهج الإرهاب الفكري والبطش النظام الديكتاتوري البعثي , نجا من الاعتقال والسجن , واختار طريق الهجرة الى بلدان عديدة كطاقة علمية وفكرية مرموقة , فالشهيد هو خريج كلية الآداب في جامعة بغداد متخصص في القسم الانكليزي , ارتبطت حياته بالنضال السياسي والفكري , متواصل بجهد لا يعرف الوهن والتعب , لا ينحني هامته للارهاب الفكري والسياسي , ولم تثبط عزيمته الثورية في نهج الترهيب والترغيب , مما اكتسب مكانة مرموقة في الوسط الثقافي والفكري , وانخرط في مجال الإعلام والصحافة العربية التي تصدر في لندن , مثل جريدة الحياة . مجلة الوسط . المجلة الفصلية المواقف . وأكد حضوره الدائم في المجلة الشهرية ( الثقافة الجديدة ) الصادرة عن الحزب الشيوعي العراقي , لسنوات طويلة , برفدها بالمقالات الفكرية الهادفة والرصينة . وقف بقوة في معارضة حكم صدام حسين الديكتاتوري , وفضحه في الاوساط العالمية , ان انخراطه في مجال الفكر التنويري الاصيل , جعله هدفاً للاغتيال من الجماعات المتطرفة الارهابية , التي تمارس اسلوب الارهاب والعنف الدموي , والتي تتخذ زوراً الدين الاسلامي والشريعة الاسلامية , التي هي ضد الاغتيال , وقتل نفس بريئة بغير حق . كما جاء في القرآن الكريم في سورة المائدة , التي تنص ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32).) وللشهيد عدة مؤلفات في مجال الفكر التنويري الحر , وفي مجال الأدب والفن الاصيل , يمكن تلخيص هذه الكتب القيمة والثمينة :
1 – الكتاب الأول : تأملات في الشأن العراقي .
2 – الكتاب الثاني : قراءات في الفكر العربي والإسلامي .
3 – الكتاب الثالث جاء بعنوان : الفلسفة مفترق الطرق .
4 – الكتاب الرابع : في الرواية والشعر والفن .
5 – الكتاب الخامس: رسائل وأمكنة .
حتى أصبح من الرموز العراقية المتألقة في سماء الفكر التنويري الحر والأدب والفن العراقي . . وبعد سقوط نظام صدام حسين البغيض , رجع الى العراق , واحتل موقع مستشار وزارة الثقافة , لكي يواصل مشواره في دروب النضال الفكري والسياسي , في إحياء الفكر والادب العراقي , الذي يناصر الإنسان في كفاحه من أجل السلام والحرية والخبز , ومن اجل مستقبل افضل للعراق والعراقيين , لذلك كان هدفاً مرصوداً للقتل والاغتيال , وهذا ما يفسر الحقد الدفين في اغتياله بسبع رصاصات من كواتم الصوت , في اليوم المشؤوم في 23 آب عام 2008 . ولكن مع الاسف تقاعس الجهات الرسمية الامنية والقضائية , في كشف اعلان التحقيقات , وتقديم القتلة المجرمين الى القانون والعدالة , مازالت طي الكتمان والغموض , ان هذا التأخير يشجع هذه الجماعات الإرهابية والسلفية على الاستمرار في نهجها الدموي , في فكرها الضيق لا تعرف سوى لغة القتل وكواتم الصوت , في الإيغال في اغتيال رموز الفكر والأدب والقائمة الطويلة من الاغتيالات التي حدثت وسوف تحدث بعد ذلك , إذا استمرت الحكومة والقضاء في نهج التجاهل والاهمال وغض الطرف , إن عدم تحرك هذه الجهات المسؤولة عن مصير الناس والبلاد , هي خيانة بمسؤولياتها , ان لا يمكن عدم إعلان نتائج التحقيقات ان يبرر بأية ذريعة وحجة , باعتبار الشهيد مسؤول حكومي , وقامة فكرية بارزة , ولا يمكن رمي نتائج التحقيقات في سلة المهملات , اليوم مطالبة الحكومة والجهات القضائية ان تعلن نتائج التحقيقات , وإلا يدخل من باب السكوت من الرضى وخيانة المسؤولية . وترك الرموز العراقية المرموقة , هدفاً سهلاً للقتل والاغتيال والخطف كما يحدث الآن في العراق …. الى متى يستمر هذا الطريق الخطير ؟ بعدم حماية الفكر والأدب العراقي الأصيل ؟ بعدم حماية الانسان العراقي ؟ , ليس من باب الأخلاق ان يكونوا الاسماء البارزة في الفكر والادب في عطائتها الوطنية هدفاً مشروعاً لكواتم الصوت من المجرمين القتلة .
المجد والخلود للشهيد الفكر والأدب كامل شياع .
والخزي والعار للمجرمين القتلة , والى كل من يتستر عليهم , لكي يبقى القتلة احراراً , بعيدين عن القانون والعدالة , كأن هؤلاء القتلة فوق القانون والقضاء العراقي .