الاصلاح وحكومة التكنوقراط العراقية وثقافة أقصاء المرأة
بقلم : انتصار الميالي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

رغم مطاليبهن الواضحة ومحاولاتهن في تصحيح المسار الديمقراطي ومعالجة المؤشرات المقلقة بتراجع مشاركة النساء في المراكز القيادية الحقيقية في صنع القرار والتي تعبر عن مدى هشاشة الحياة الديمقراطية وفاعليتها في العملية السياسية ولانهاء مظاهر التهميش والتمييز والاقصاء الذي تعرضت وتتعرض له النساء في التشكيلات الحكومية المتعاقبة وفي المفاوضات السياسية. لأن مشاركة النساء مرتبطة بمقدار مايتمتع به المجتمع من حرية وديمقراطية من الناحية السياسية وعلى مايمنحه المجتمع من حريات اجتماعية للمرأة لممارسة هذا الدور بالشكل المطلوب واللائق.

واذ ندرك جميعا ان الاصلاح لايتوقف بالتشكيلة الحكومية المؤطرة بالتكنوقراط بل يستمد قوته معتمداً على الاصلاح في كافة المفاصل والمستويات، وتشجيع المشاركة الكاملة والفعلية لمنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك القيادات الشبابية وممثلات الحركة النسوية في عملية المصالحة، على صعيد المفاوضات ومواقع صنع القرار والتعبئة المجتمعية والاعلامية، لما في ذلك من دور مهم في تحجيم الخلافات والاحتكاكات بين القوى السياسية الحاكمة، وأيضاً في منع التطرف العنيف وحل الصراعات.

وفي خضم مخاضها العسير تنبثق التشكيلة المقترحة لحكومة التكنوقراط وهي بعيدة كل البعد عن طموحات الحركة النسوية والمدافعين عن حقوق المرأة والتي لم تضم سوى حقيبة وحيدة للمرأة في التمثيل الحكومي الذي راهن عليه الكثير بأنها ستكون تشكيلة معبرة عن الجميع وللجميع وأقوى من كل الضغوطات المناوئة.

الدكتورة بشرى العبيدي عضو الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عبرت عن استيائها مما يجري من محاولات لتهميش واقصاء المرأة منوهة الى انه المدافعات عن حقوق المرأة أقدمن على تقديم رؤية واضحة لتحالف القرار 1325 والتي أكدت على أهمية المشاركة الحقيقية للمرأة في مواقع صنع القرار بدءا بتشكيلة حكومة التكنوقراط خصوصا في هذه المرحلة الراهنة وانطلاقاً من وعود المسؤولين العراقيين الذي أقروا تنفيذ اللخطة الوطنية لقرار مجلس الامن 1325 ، الرؤية التي قدمت مع قائمة بخمس شخصيات نسوية كفوءة ومستقلة وفق الضوابط المعلنة الى مكتب رئيس الوزراء عن طريق لجنة المصالحة الوطنية - كونها عضو وشريك اساس في هذا التحالف – لتصل رسمياً عبر مكتب رئيس الوزراء الى لجنة الخبراء المكلفة بدراسة الترشيحات المتقدمة لشغل الوزارات ومواقع صنع القرار في مؤسسات الدولة. وجرى متابعة ارسال الملف كاملا وبشكل رسمي من قبل لجنة تنفيذ ومتابعة المصالحة الوطنية الى مكتب السيد رئيس الوزراء ، لكن وللاسف اختفى الملف قبل ان يصل الى لجنة الخبراء فيما تكتمت الجهات المعنية بالمتابعة.

الناشطة وايليت كوركيس عضو تحالف 1325 استغربت مايجري من مراوغة على الساحة السياسية في ظروف تتطلب الكثير من الحكمة للخروج من الازمات التي يختنق بها البلد واهله، وصرحت في حديثها:

اننا بحاجة الى ارادة سياسية مشتركة تنهض بعملية الامن والسلام ورص الصف لمواجهة الارهاب ومحاربة داعش وكل اشكال التطرف، وماقدمناه كان مبادرة منا نحن النساء كرؤية مدنية لمساعدة الحكومة في تطبيق مشروع الاصلاح على اساس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ضمن الاطار الدستوري وماتضمنته الخطة الوطنية لقرار مجلس الامن الدولي 1325 في العراق والتي صادقت عليها الحكومة العراقية في نيسان 2014، وحرصنا على اختيار مجموعة من النساء  المستقلات التكنوقراط كمرشحات للكابينة الحكومية معبرين عن دور المنظمات غير الحكومية في تنفيذ الخطة الوطنية لقرار 1325.

لكنهم تعاملوا مع مبادرتنا بالتجاهل وعدم المبالاة والاهمال وهذا دليل واضح على عدم توفر القناعة بضرورة وجود المرأة كشريك اساسي في بناء الدولة، وتتساءل اين تكمن الشفافية والاستقلالية في العمل ونحن نتحدث عن حكومة تكنوقراط واين هي الوعود التي يطلقها المسؤولين ببناء الديمقراطية وتحقيق التوازن الاجتماعي والمساواة وتكافؤ الفرص والحرية والامان؟!

اما السيدة شميران مروكل سكرتيرة رابطة المرأة العراقية وعضو شبكة النساء العراقيات فقد اكدت في تصريحها على : ان عملية الإصلاح اختزلت في التغيير الوزاري كخطوة لمصادرة المطاليب الاخرى التي تنادي بها جماهير الحركات الاحتجاجية المستمرة منذ ثمانية أشهر واكثر والتي تؤكد على الاصلاح الحكومي الشامل بعيدا عن نهج المحاصصة المقيت بالاضافة إلى عمليات التسويف الواضحة في عدم محاسبة الفاسدين ومحاكمتهم بالرغم من حصول الجهات المختصة على الكثير من الملفات والادلة الدامغة التي تؤكد فسادهم وجرمهم بسرقة المال العام عبر الصفقات المشبوهة وغيرها، ولسبب كبير هو عدم استقلالية القضاء الذي يحمي الكثير من المسؤولين الفاسدين فضلا عن اهمال ملف توفير الخدمات وتحسين الاداء الحكومي.

ولو تحدثنا عن حكومة التكنوقراط والتشكيلة الوزارية التي تنتظر التصويت البرلماني لم تكن بمستوى الطموح لأنها لم تراعي اهمية وجود ودور المرأة خصوصاً في مرحلة معقدة مثل الان، نحن نريد حكومة يكون فيها التمثيل النسوي يوازي عطاءنا وتضحياتنا لعقود طويلة ومساهمتنا الفاعلة في العملية السياسية وفي البناء ، نحن بلد يمتلك نساء مقتدرات وكفؤات ولديهن الإمكانيات الكبيرة على العمل والمشاركة في قيادة الدولة ، لذا يجب عدم اهمال الطاقات بغض النظر نساء ام رجال مع مراعاة عنصر النزاهة والاخلاص للوطن والشعب ليكون لكل العراقيين مستقبل أفضل من حيث الاستقرار السياسي بعيداً عن التخبط والتلاعب بحياة الناس البسطاء لبناء حياة آمنة لهم مبنية على الحرية والعدالة الاجتماعية.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 13-04-2016     عدد القراء :  2715       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced