استقالة وزير .. استغاثة مواطن
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

تحدث وزير المالية المستقيل السيد علي عبد الامير علاوي في خطاب استقالته عن أخطار وتحديات تواجه النظام السياسي. صحيح ان ما اشار اليه ليس جديدا على القوى السياسية والمجتمع، وهناك من سبقه اليه بأشواط. لكن أهمية ما قاله تكمن في كونه وزيرا مهما في الحكومة ونائبا لرئيسها، وتتوفر لديه معطيات لا تتوفر لغيره، بحكم الكتمان الذي تحرص عليه طغمة الحكم وهي ترتب سطوتها، حيث “تعمل شبكة سرية واسعة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والسياسيين وموظفي الدولة الفاسدين في الظل، للسيطرة على قطاعات كاملة من الاقتصاد، وتسحب مليارات الدولارات من الخزينة العامة”  كما جاء في رسالة الاستقالة.

لقد بدأ خراب “الدولة” وفشل مؤسساتها مع ترسخ المحاصصة، وقتل وطرد الكفاءات او دفعها الى الاستقالة او احالتها المبكرة على التقاعد، ما افرغها من كادرها الأساسي. وطبيعي ان هذا النزيف المخيف وما رافقه من تعيين الاتباع والحزبويين الفاشلين والفاسدين وضعاف النفوس، أديا الى إضعاف فاعلية الإدارة وخبرتها، وأتيا على أداء المؤسسات.

ولم يكن هذا التخريب دون قصد، بل انه كان جهدا طبقيا منطلقا من وعي لمصالح النهابين، وهادفا الى تثبيت سلطة الفساد واستكمال ترصين مؤسساتها، التي لم تعد تناظر مؤسسات الدولة وتنافسها فقط، بل فاقتها قدرة وقوة وفعالية في نهب المال العام وتحطيم البنى الحكومية. فتحولت المنظومة السياسية والإدارية الى خدمة “مجموعات المصالح الخاصة” كما يسميها السيد الوزير، ونسميها نحن “طغمة الحكم”.  حيث استولوا على “الدولة” ومواردها وامكانياتها، بعد ان جعلوا من السلطة وسيلة للاستحواذ على الاموال العامة، مكوّنين طغمة مالية وسلطوية ادارت ظهرها لحاجات الناس الأساسية، وفي مقدمتها توفير وسائل العيش الكريم.

لقد تمكنت طغمة الحكم من بناء طبقة اجتماعية اغتنت من مال الفساد، وتعيش في مجتمع مخمّلي، حيث سيطرت على قطاع المال والخدمات، وتملكت البنوك والجامعات والمستشفيات وشبكات الاتصالات. تقابل هذه الطبقة طبقات اجتماعية مسحوقة من سكنة العشوائيات، الذين لا تتوفر لهم ابسط مستلزمات العيش الآدمي، ومن فقراء آخرين وعاطلين عن العمل ومحرومين، ومن منتسبي الدرجة السابعة في المؤسسات الحكومية، الذين صاروا ضمن الفئات الاجتماعية التي تعيش على حافة خط الفقر.

وأسفر هذا وغيره عن عزوف مجتمعي عن المشاركة السياسية. وبدلا ان تشعر طغمة الحكم بخطورة هذا العزوف عن الاهتمام بالشأن العام، استرطبته وكأنه يوفر لها فرصة للمزيد من التسلط والاستبداد، معتقدة انها كلما تقلصت مشاركة الناس، استطاعت هي ان تُحكم قبضتها على السلطة. وكما يقول وزير المالية في استقالته: “كلما زاد نفور الناس من النظام وكلما عبروا عن رفضهم له بعدم المشاركة في الانتخابات، زاد احتمال استمرار النظام في ايدي أولئك الذين يريدون الحفاظ على الوضع الراهن”.

  كتب بتأريخ :  الخميس 18-08-2022     عدد القراء :  204       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced