في أمسية شعرية مفعمة بالجمال والابداع، أقام منتدى الرافدين للثقافة والفنون في ميشيكان، احتفاءا بتوقيع الديوان الجديد للشاعرة الكبيرة دنيا ميخائيل، وذلك بحضور سعادة القنصل العام السيد محمد حسن سعيد محمد وحرمه وطاقم القنصلية العراقية في مشيكان، ونخبة من الأدباء والمثقفين ومحبي الشعر والكلمة الحرة.
امسية ازدانت بألق القصائد وعبق الحوار، وجسدت تواصلا حقيقيا بين الثقافة العراقية وفضائها الانساني الرحب في المهجر.
لم يكن الحضور العابق بالابداع الا امتدادا لمسيرة شعرية حملت هم الانسان وصوت الذاكرة، فكانت دنيا ميخائيل في كل ما تكتب شاهدة على الألم والأمل معا، باحثة عن ضوء يرمم ما تهدم في أرواحنا ويعيد للحروف نبضها الأول.
وقد توجت منظمة اليونسكو هذا الحضور الانساني الاستثنائي باختيار سطر من كتابها ليكون ملصقا تذكاريا عالميا يحمل العبارة الخالدة
"ليكن الحب هو النظام العالمي الجديد"
جملة تختصر فلسفتها الشعرية، وتوجز رسالتها الانسانية التي ترى في الحب، لا القوة، السبيل الوحيد لصنع التوازن الحقيقي في هذا العالم.
فالحب عند دنيا ميخائيل ليس عاطفة عابرة، بل فعل وعي وموقف من الحياة، وايمان بأن الكلمة قادرة على أن تعيد للعالم اتزانه المفقود، وترمم شروخ الروح الانسانية في زمن يضج بالضوضاء وتغيب فيه الأصوات الندية.
الأمسية كانت لوحة من الضوء، إذ انتقل الحضور مع الشاعرة بين الالواح السومرية القديمة وصدى الحاضر، بين الطين والنور، بين اللغة الأولى وشعر اليوم، في رحلة زمنية استثنائية جعلت من الشعر وسيلة لاكتشاف الذات والآخر في آن واحد.
وقد امتزجت الكلمات بنبض الشعر والقراءات النقدية التي القت الضوء على تجربة شعرية فريدة تمزج بين الارث الرافديني العريق وقلق الانسان المعاصر، في تناغم بديع بين الاسطورة والواقع، وبين الرموز القديمة وأحلام اليوم.
ان توقيع هذا الديوان الجديد لا يمثل محطة إبداعية فحسب، بل هو احتفاء بالانسان في اسمى معانيه، وتأكيد على أن الكلمة حين تكتب بصدق، تصبح جسرا بين القلوب، ولغة تتخطى الحدود، ورسالة للسلام والجمال.
بهذا المعنى، تغدو تجربة دنيا ميخائيل الشعرية مساحة للقاء الانسان بالانسان، والحلم بالحلم، والحب بالعالم.
ألف مبروك للعزيزة دنيا ميخائيل على هذا المنجز الأدبي الفريد، الذي أضاف صفحة مشرقة الى سجل الإبداع الشعري المعاصر، مع خالص التمنيات لها بمزيد من التألق والعطاء الشعري الذي يسمو بالروح ويضيء الدرب لكل محبي الكلمة الصادقة.