ملاجئ النساء المعنفات
نشر بواسطة: Adminstrator
الأحد 05-07-2009
 
   
الاسبوعية :
الملاجئ او الملاذات الآمنة للنساء المعنفات بدأ انشاؤها في كردستان العراق بمشاركة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الاقليم وبعض منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال حقوق الانسان، كمنظمة اسودا (الطمأنينة) والهدف هو  القضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة. ورغم ان هذه الملاجئ محدودة العدد ويقتصر وجودها حاليا على كردستان، فانها تثير خلافا بين راغبين في توسعها وانتشارها الى بقية مناطق العراق ومعترضين عليها. ماذا يقول الطرفان؟
 
رند طلال
اتفق جدا مع فكرة انشاء ملاذات آمنة للمعنفات، كونها تشكل بيئة ومناخا سليمين للواتي تعرضن للعنف بأنواعه المتعددة، ومصدره الاسرة والمجتمع، ولا سيما ممن لا تتوافر لهن القابلية للدفاع عن انفسهن، اذ إن الاوضاع الامنية التي سادت البلاد في السنوات الاخيرة، اتخذ فيها العنف اشكالا وانواعا متعددة، كان اشدّها واكثرها وطأة حالات الاغتصاب، التي تعرضت لها النساء في اماكن ومناطق متعددة من البلاد، أضف الى ذلك الموروثات والعادات والأعراف والتقاليد القبلية، التي لا تزال تعاني منها معظم مجتمعاتنا والتي تعد المرأة ناقصة الاهلية. ومن تعاني من «العنف الجنسي» يحكم عليها بالموت لأنها أساءت الى شرف وسمعة العائلة،، فتتعرض للملاحقة والقتل من قبل افراد عائلتها (الاب أو الاخ) من دون النظر الى انها ضحية عمل اجرامي سافر، ليس لها فيه يد. وهي تواجه القتل العمد من قبل افراد عائلتها في غياب أي رادع حقيقي وفاعل لمثل هذه الجرائم في القانون العراقي، اذ انها تقتل وبكل بساطة من دون مراعاة للقيم الانسانية، بحجة الدفاع عن الشرف أو بمعنى أدق «غسلا للعار»، وبهذا يكون العنف الموجه للمرأة مضاعفا لانها تعرضت له من قبل المجتمع أولا ومن قبل عائلتها ثانيا التي يفترض ان توفر لها الحماية.
من هنا تكون فكرة انشاء «الملاجئ الآمنة»، ذات جدوى لأنها تعمل على حمايتهن من الانتهاكات، والمكان الآمن الذي يمكن ان تتوجه اليه المعنفة، بغية تأهيلها نفسيا واجتماعيا واعادة دمجها ثانية في المجتمع، وجعلها أكثر فاعلية في محيطها. كما يمكن ان نذكر انواعا اخرى للعنف التي تدفع النساء الى الملاجئ الآمنة، إذ ان هناك الكثير من النساء ممن فقدن المعيل سواء كان الزوج أو الاب أو الاخ في اعمال العنف، فاضطررن للنزول الى الشارع للعمل أو التسول وبالتالي التعرض المحتمل لمختلف انواع الاساءة والاهانات من قبل جهات متعددة.
قراءة ظاهرة الانتحاريات تكشف انهن ينتمين الى بيئات معبأة بانواع الانتهاكات الانسانية، ولو توفرت لهن مثل هذه الملاجئ، لما اصبحن عرضة للاستغلال والانحراف والمتاجرة.
«الملاجئ الآمنة» تعد جزءاً من حل لاشكالية كبيرة جدا هي الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في العراق، وكذلك منع استثمار الجاهلات فهن في اجندة الارهاب.
ومع استمرار العنف الموجه ضد النساء، وعدم القدرة على ايجاد الحلول المناسبة والجذرية لحل تلك الاشكالية، ستتعطل طاقة تفوق نصف المجتمع تشكل فيه النساء نسبة عالية جدا، لأنها ستتحول الى عبء على محيطها ومجتمعها، وتتعطل طاقاتها الفكرية والجسدية. والملاجئ الامنة تعد تجربة ناجحة عمليا في الدول المتقدمة في مجال الحقوق المدنية اثبتت جدواها في اعادة تأهيل النساء المعنفات عن طريق الاستعانة بالاخصائيين والخبراء في مجالات علم النفس والاجتماع وحقوق الانسان. والملاجئ الموجودة في كردستان العراق ملاجئ معدودة اجتذبت الكثير من الحالات، وهي غير كافية في بلد تعاني فيه النساء للعديد من الاشكاليات، ولاسيما انتهاك حقوق الانسان التي تفتك بالعديد من شرائح مجتمعنا. لذلك فان فكرة انشاء ملاذات وملاجئ آمنة، مسألة جديرة بالاهتمام والعمل الجدي والمتواصل، بغية تحويل المرأة ولا سيما المعنفة الى عنصر فاعل ومنتج في بيئتها ومحيطها.

ضد : سميرة جعفر الموسوي
العراق يتحول منذ العام 2003 تحولا انعطافيا جذريا وعلى جميع الاصعدة ويعيش مرحلة تطوير وتغيير لفلسفة واهداف ورسالة في أدق مفاصل الحياة اليومية، ويحتاج الى تحديد دقيق للمفاهيم الحديثة التي دخلت التداول وهي في طريقها الى التطبيق.
بعض هذه المفاهيم يتم تداولها من دون معرفة دلالاته وسنده الشرعي والعرفي والقانوني، ويحاول البعض اقحامه بصورة سطحية، اما عن جهل وأما لهدف مشبوه، او لمجرد التباهي بانه «تقدمي». كما ان البعض يتصور واهما ان نصوص القوانين هي التي تغير المجتمعات في اتجاه التطور والرقي، في حين أن القوانين هي عقود اجتماعية يتفق عليها المجتمع لتنظيم ممارساته بما يضمن سلامة العيش والحياة.
مفهوم «المرأة المعنفة» تداوله الكثيرون في وسائل الاعلام غير المتخصصة وبعض منظمات المجتمع المدني وبطريقة تشبه الحملة الاعلامية. ونحن بصفتنا الشخصية والاعتبارية، نراقب تداول هذا المصطلح ونأسف لطريقة طرحه المنقولة حرفيا عن ادبيات بعض المنظمات الانسانية العاملة في مجتمعات لها خصوصياتها الدينية والاجتماعية.
ان مصطلح «المرأة المعنفة» يحتاج الى تفسير دقيق وايضاح من المتخصصين بما يتلاءم وخصوصياتنا الوطنية (الشرعية والقانونية) ومن ثم اشاعته في اوساط المجتمع كي يستوعب اهدافه ويتقبله ويعمل على تطبيقه.
ومصطلح «المرأة المعنفة» يعني لأول وهلة المرأة التي يقع عليها العنف، ومن البديهي ان اي انسان لا يرضى بأن يقع العنف على اي امرأة، لكن الاسئلة التي تطرح نفسها هي: ما نوع العنف ومستواه؟ ومن الذي يوقع العنف بالمرأة ؟هل هو الاب او الاخ او القريب او الغريب؟ ولماذا يقع العنف على المرأة؟ هل بسبب جنسها ام بسبب خطأ او جناية او جريمة؟ وحين نجيب عن هذه الاسئلة كلها، عندئذ نسأل: هل نفتح دوراً كي نؤوي فيها كل امرأة لا يعجبها العيش مع زوج او اب اواخ او غيرهم؟ وما هو السند الشرعي والقانوني الذي يبيح لنا السماح لها باللجوء الى هذه الدور؟ هل يتم ذلك بقرار من القاضي أم يتم استنادا الى تقديرات عاطفية مزاجية من قبل المرأة؟ ومن هو المؤهل بهذه التقديرات؟
هذه التساؤلات المشروعة هي التي تجيب عن ضرورة وجود هذه الملاجئ من عدمها، وعلماء الاجتماع يتفقون على ان الضرورة تقتضي عدم تعميم حالة مرتبطة بظرف خاص على الظرف العام، اذ ان التشريعات الرصينة لا تبنى على احداث مرتبطة بظرف، وبخلاف ذلك فان اقامة دور للنساء المعنفات واطلاق هذا المفهوم، محكومة بالتسرع والسطحية، وعدم تفهم واقعنا وظرفنا وخصوصياتنا، علماً ان هناك دوراً حكومية رسمية للمشردات، وهذه الدور قائمة على اسس محددة المفهوم ووظائف مشروعة وتشمل ايضا الكثير من النساء المعنفات.
موقفنا الرافض اقامة هذه الملاجئ مستند الى فكرة حماية المرأة واركان الاسرة وسلامة تربية الاطفال، فلا ينبغي الانسياق وراء المفاهيم التي يجب علينا دراستها والوقوف عند نتائجها عبر دراسة مستفيضة. ولذلك أدعو الى دراسة تجارب الشعوب المتماثلة في انماط حياتها ودينها معنا والتي اقامت مثل هذه الملاجئ، ومن ثم تقييم نتائجها، فاذا كانت فوائدها كبيرة عملنا على الافادة منها في عملية استصدار تشريع تقوم عليه مثل هذه التجارب، وسندعمها من جانبنا بكل امكناتنا رغم ان ما يتوافر لدينا من معطيات لا يشجع على تنفيذ مثل هذه التجربة، والحل في توسيع دور المشردات وهي كافية تماما لاستيعاب هذا المفهوم من دون حاجة الى ملاجئ بهذه التسمية الاستفزازية.

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced