القصة الاستثنائية للافغانية المتجرئة على أسياد الحرب
نشر بواسطة: Adminstrator
الأربعاء 19-08-2009
 
   
الكتاب: أرفع صوتي 
تأليف : مالالاي جويا
ترجمة : هاجر العاني
عن الصانداي تايمز
قبل عدة أشهر التقيت في افغانستان امرأة كانت قد أُجبرَت على الاختباء لانها كانت تدير مشروعاً للنساء يخلق ورطة، تخيل المخاطرة التي واجهتها في حينها أصغر عضوة برلمان في افغانستان والتي تفصح جهاراً مراراً وتكراراً ضد أسياد الحرب الذين لا يزالون يهيمنون على المجتمع الافغاني، وينبغي على [مالالاي جويا] ان تغير سكنها كل بضعة ايام والتوجه الى زيارتها يـبدو كأنه الخطو الى تقاطع بين رواية لـ [جون لو كاري (روائي بريطاني يؤلف روايات عن الجاسوسية- الموقع الالكتروني للموسوعة الامريكية] وأحد افلام [هاري بوتر].

وآخر مرة رأيتها فيها في آذار كان قد أرشدني الآخرون الى مفترق طرق غرب كابل حيث ظهر رجل ذو لحية طويلة بيضاء وارشدني عن الاتجاهات الى نقطة تقع على زقاق موحـِـل، وهناك برز ذلك الرجل ثانية بشكل غامض وقادني خلال باب حديدية مضلـَّـعة، وفي الداخل كان هناك ستة مسلحين يلوحون بأسلحة الـ (أي كي فورتي سفن) كانوا يحرسون غرفة صغيرة كانت [جويا] تجلس فيها على وسائد وهي تعقد اجتماعاً رسمياً للنساء اللواتي كن قد خبـَّـأنـَـها لبضعة ايام.
طولها (5) اقدام فقط ولا تبدو كأنها تشكل تهديداً لاي كان، ولكن السنوات القليلة الماضية كانت في المضمار – " مجبرة (مكرهة) على العيش كلاجئة في وطني" – وهي تبلغ الثلاثين قد أفلتت بشق الانفس من خمس محاولات اغتيال وفي زواجها الذي تم مؤخراً حتى باقات الزهور كان ينبغي تفكيكها للتأكد من عدم وجود المتفجرات.
أما جريمة [جويا] فهي انها قد افصحت عن رأيها بحرية ضد أسياد الحرب الذين يحمـِّـلهم أغلب الافغان المسؤولية عن التدمير الذي حل بوطنهم في السنوات الثلاثين الماضية ولكنهم مع هذا يحتلون مقاعد في البرلمان والحكومة، وهي محزونة مما تراه خيانة لشعبها خاصة ً النساء بحيث ان كلماتها تأتي سيلاً جارفاً تقريباً.
وقد فازت [جويا] بجوائز عالمية لشجاعتها وكنت أتطلع الى قراءة مذكراتها، ولكنها مكتوبة باسلوب سطحي وهي مخيبة للآمال بشكل غريب فسيل الكلمات يفقد وقعها على الورق من دون ايماءاتها وصدقها المصاحبين للكلام.
ومع ذلك انه كتاب مهم، فـقصة [جويا] تدحض مـَـن يؤمن بأنه قد تم استبدال نظام طالبان افغانستان – الذي خلعته قبل سبع سنوات ونصف قوات تدعمها الولايات المتحدة – (استبداله) بمجتمع حر ديمقراطي، فهي تكتب لتقول " ربما تم توجيهك للايمان بأنه عندما تم سحب السلطة من طالبان عادت العدالة الى البلاد" بدلاً من ذلك "بقينا محبوسين في بلادنا دون الوصول الى العدالة ولا يزال مجرمون كارهين للنساء يحكموننا".
وتمـَّـت تسميتها تيمناً بـ [مالالاي] من (مايواند) التي حشدت الجنود الافغان لدحر البريطانيين وتنسجم [جويا] مع شجاعتها، واذ نشأت في مخيمات اللاجئين في ايران وباكستان فقد عادت أبان عهد طالبان وجازفت في التعرض للسجن والتعذيب بسبب ادارتها لمدرسة سرية في (حيرات)، الا ان اختبارها الحقيقي بدأ عام 2003 عقب عامين من خلع طالبان عندما تم اختيارها كممثلة عن اللقاء الوطني للفصل في دستور جديد، وعندما دخلت الخيمة الواسعة في كابل ارتاعت لمرأى أسياد الحرب يحتلون كل الصفوف الامامية.
وتكتب لتقول " ليس من أحد أراد الحديث عن الفيل الموجود في الغرفة، وكان التجمع يغص بالرجال الذين كانوا قد خربوا افغانستان في العقود الماضية وشنوا الحرب الاهلية وقتلوا عشرات آلاف الابرياء "، وبعد أربعة ايام من الخطابات التافهة لم تستطع ان تحافظ اكثر على صمتها ونجحت في الاستيلاء على المنبر، ودعوتها لمحاكمة اسياد الحرب قوبلت بالاستياء وخلال (90) ثانية تم ايقاف مايكروفونها.
الا ان تعليقاتها كانت قد أحدثت موجات في عموم البلاد وعرض العديد – لا سيما النساء – خدماتهم ليقصصن حكايات اغتصابهن والاساءة اليهن، وعندما جرت الانتخابات عام 2005 تم انتخاب [جويا] للبرلمان، ولكنها وجدت نفسها محاطة من جديد بأسياد الحرب وحلفائهم، وعندما افصحت عن رأيها بحرية رشقوها بقناني الماء ونادوها المومس، وقبل عامين تم تعليق عضويتها عقب مقابلة تلفزيونية قالت فيها ان البرلمان " أسوأ من الاسطبل"، وعندما طـُـلب منها ان تعتذر ردت بحجة معاكسة :" الاسطبل افضل حالاً حيث يوجد حمار يحمل الاحمال وبقرة تقدم الحليب".
وليس جميع الافغانيات الناشطات يؤيدن [جويا]، ويراها العديد كساعية الى الشهرة ويحسبون ان موقفها العدواني قد جعل من الصعب ضمان التغيير، الا ان ألم [جويا] وشجاعتها صادقين ويمكن الاحساس به تقريباً في كل صفحة، وسواءً كان الوضع بالنسبة للنساء في افغانستان اليوم هو في الحقيقة أسوأ مما كان تحت حكم طالبان – كما تلمـِّـح هي – فهو أمر مختلــَـف فيه، ومع ذلك ما لا ينكر بشأن الحالة هو انها قد ساءت في السنوات القليلة الماضية.
لا اوافقها الرأي بأن انسحاب القوات الامريكية سيحسـِّـن الوضع (بل على الارجح سيؤدي ذلك الى حرب اهلية وحتى الى عودة الى طالبان)، غير انني اود ان أرى أناساً مثل [توني بلير] و[جورج بوش] – اللذين وعدا بشكل أخرق بمنح الحرية للافغانيات – يقرأون هذا الكتاب ويسائلون أنفسهم فيما اذا كانوا قد وفروا تلك الحرية!

عن المدى

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced