قطارات هندية.. للنساء فقط
نشر بواسطة: Adminstrator
السبت 19-09-2009
 
   
الشرق الاوسط
في إطار برنامج تجريبي داخل المدن الأربع الكبرى
بصورة مجملة فإن عدد النساء العاملات ارتفع بمقدار الضعف خلال 15 عاما، وتشير إحصاءات إلى أن العنف ضد المرأة ارتفع أيضا (نيويورك تايمز) 
بينما كان قطار الركاب الصباحي يسير في طريقه، كانت تشنو شارما، وهي عاملة بأحد المكاتب، مستمتعة بعدم وجود الرجال داخل هذا القطار حيث يقوم البعض منهم بسرقة النساء والتحرش بهن أو بنطق عبارات بذيئة أو التحدث بصوت مرتفع. وقالت صديقتها هاندنا روهيل إنها توافق على هذا الرأي، وحملقت بعينيها في محاكاة ساخرة لما يقوم به الرجال. وأضافت روهيل، التي تبلغ من العمر 27 عاما: «في بعض الأحيان يحدقون إليك».
وفي كل مكان داخل القطار، كررت النساء نفس الشيء، فمع دخول ملايين من النساء بين صفوف القوى العاملة داخل الهند على مدى العقد الماضي تعرضن لمعوقات متنوعة في ظل الثقافة الأبوية التي تحكمها تقاليد صارمة، ولكن البعض من هذه المعوقات أكثر إرهاقا من المهمة الأساسية للحصول على عمل.

وقد انتشرت المضايقات وعمليات التحرش خلال الأشهر الأخيرة لدرجة أن الحكومة قررت إزالة الرجال بالكلية من داخل القطارات. وفي إطار برنامج تجريبي تم تخصيص ثمانية قطارات ركاب جديدة للنساء داخل المدن الأربع الكبرى داخل الهند وهي نيودلهي ومومباي وتشيناي وكلكتا. وخلال رحلة حديثة لأحد القطارات المخصصة للنساء، سُمح لصحافي رجل بركوب القطار، وكان واضحا أن النساء المسافرة بين مدينة بالوال الصناعية ونيودلهي مسرورات. وقالت كيران خاس، وهي مدرسة تستخدم القطار منذ 17 عاما: «الجو لطيف جدا هنا». وأضافت أن القطارات التقليدية يكون بها الكثير من بائعي الخضراوات والنشالين والمتسولين ورجال كثر. «هنا داخل هذا القطار يمكن أن تركب في أي مكان وتجلس بحرية»، قالتها وكأنها تصف معجزة. وربما يُنظر إلى الهند على أنها بلد حطمت فيه النساء الكثير من الأشياء، فالشخصية السياسية الأوسع نفوذا داخل البلاد هي سونيا غاندي رئيسة حزب المؤتمر. وتشغل امرأة منصب رئيس البلاد، وهو منصب شرفي إلى حد ما، وتشغل نساء منصب وزير الخارجية ومنصب الوزير الأول في الولايات الأكثر تعدادا سكانيا وهي ولاية أوتار براديش ومنصب وزير السكة الحديدية. وينص الدستور الهندي على حقوق متساوية للنساء فيما ينص القانون الهندي على عقوبات متساوية على التحرش الجنسي. ولكن، يقول الكثير من المحللين إن الواقع مختلف جدا بالنسبة إلى المرأة العاملة العادية، فمنذ أن بدأت الهند الإصلاحات الاقتصادية في مطلع التسعينات من القرن الماضي، دخلت النساء في القوى العاملة الحضرية وعملت بصورة أولية كموظفات داخل مكاتب حكومية ولكن يزداد في الوقت الحالي عدد النساء اللاتي يعملن داخل القطاع الخدمي المتنامي أو في الوظائف الحرفية. وبصورة مجملة فإن عدد النساء العاملات ارتفع بمقدار الضعف خلال 15 عاما. ولكن تشير إحصاءات قومية إلى أن العنف ضد المرأة ارتفع أيضا، ففي الفترة من 2003 إلى 2007 ارتفعت حالات الاغتصاب بنسبة تبلغ أكثر من 30 في المائة وارتفعت حالات الاختطاف بنسبة تجاوزت 50 في المائة، وشهدت حالات التعذيب والتحرش الجنسي ارتفاعا كبيرا. وتقول مالا بهانداري التي تدير مؤسسة تركز على قضايا المرأة والطفل، إن تدفق النساء على سوق العمل قد أزال الحاجز التقليدي بين المساحة العامة (مكان العمل) والمساحة الخاصة (المنزل). وأضافت: «بعد بدء النساء في احتلال مساحات عامة، ستظهر قضايا بصورة مستمرة. وفي المقدمة تظهر قضية الأمن».

وتمتلئ الصحف الهندية بتقارير كثيرة عن الخلافات التي تسبب فيها الكثير من التغير المجتمعي. وخلال الأسبوع الماضي استدعت الشرطة زوجا في نويدا واتهمته بضرب زوجته لأنها قامت بحلق شعر رأسها بطريقة غربية. وفي يونيو (حزيران) حاولت أربع كليات في كانبور منع الطالبات من ارتداء الجينز الأزرق، وقالت إن هذا ثوب «غير محتشم» ويسهم في زيادة حالات التحرش الجنسي. وبعد اعتراضات من جانب الطالبات أمر مسؤولون في الولاية الكليات بأن ترفع الحظر.

وعلى مدى أعوام كانت تجلس النساء اللاتي تسافرن بالقطار مع الرجال حتى دفع الازدحام والمخاوف الأمنية هيئة السكة الحديدية إلى تخصيص عربتين في كل قطار للنساء. ولكن مع ازدحام القطارات بدرجة كبيرة جدا، أصبح يمكن أن يدخل رجال إلى العربات المخصصة للنساء ويجلسوا على المقاعد. وبدأت مومباي في تشغيل قطارين مخصصين فقط للنساء في عام 1992 وبعد ذلك لم يتم توسيع البرنامج. وعلى ضوء الشكاوى التي تأتي من المسافرات قامت وزيرة السكة الحديدة الهندية الجديدة ماماتا بانرجي بالإعلان عن ثمانية قطارات جديدة مخصصة للنساء. ويقول موكش نجام، وهو مسؤول كبير في السكة الحديد: «يدل ذلك على نضجهم وحزمهم».

ولا يشعر الكثير من الرجال بالسرور لذلك. وتقول الكثير من المسافرات إن التحرش بلغ درجة من السوء هنا شمال الهند أكثر من أي مكان آخر في البلاد. وبينما كان قطار مخصص للنساء يستقر على الممر السابع في محطة القطارات بمدينة بالوال، نظر إليه عدد قليل من الرجال الواقفين على الرصيف، فقد كان القطار أقل ازدحاما بالراكبين وبه أماكن نظيفة ومراوح كهربية مقارنة بالقطار الكئيب الموجود في الممر السادس والمملوء برجال على وجوههم أمارات الغضب. ويمكن أن يقوم بعض الأوغاد بكتابة عبارات مهينة على القطارات المخصصة للنساء، أو أسوأ من ذلك. وتقول مينا كوماري، وهي موظفة تذاكر تجوب داخل القطار مع ضابطات أمن: «الصبيان المحليون يأتون ويستخدمون الحمّام في القطار، ويقومون بذلك للتعبير عن الاستياء، فهم لا يريدون أن يعمل القطار». ومع بدء القطار في التحرك، جلست إحدى النساء تتأمل. وإلى الجوار، كانت تجلس محاسبة تقرأ كتاب أدعية هندوسيا فيما كانت طالبات جامعيات يتبادلن القيل والقال بعيدا.

وتقول أرتشانا غالوت (25 عاما): «إذا كنت تذهب إلى العمل، فأنت مستقل حيث إنه يمكنك كسب المال ومساعدة العائلة، وإذا حدث شيء متعلق بالزواج، يكون لديك شيء ما».

وتستمر غالوت قائلة: «حتى في هذا القطار، يحاول بعض الرجال الركوب والتحرش بالنساء ويقولون صراحة في بعض الأحيان فضلا، إنه مشروع القطارات المخصصة للنساء». وأضافت: «ربما يظنون أن الحكومة تساعد النساء وحدهن بعيدا عن الرجال».

وتمثل القطارات الثمانية الجديدة جزءا صغيرا للغاية من قطارات الركاب داخل الهند. ويخدم واحد من هذه القطارات في نيودلهي ولكن أعلنت وزارة السكة الحديدية أن هذه الخدمة سوف تطبق في المستقبل. ويقول رانجاري كوماري مدير مركز الأبحاث الاجتماعية، إن هذه الخدمة تمثل خطوة ذكية سياسية إن لم تكن حلا على المدى الطويل. ويضيف: «في الواقع، نحتاج إلى أن نجعل جميع القطارات آمنة مثل القطارات المخصصة للسيدات».

ولا يشعر الرجال وحدهم بالقلق من الدور المتغير للنساء في المجتمع الهندي. وتتذكر ناميتا شارما (39 عاما) أمها وهي تنصحها بأن تصبح مدرّسة كي يمكنها الموازنة بين العمل والعائلة. وبدلا من ذلك اختارت مهنة في عالم الموضة. وفي الوقت الحالي لدى شارما ابنة في الرابعة عشرة من عمرها لديها أفكار خاصة بها، وهي تشعر بالقلق بخصوص جريمة.

وتقول: «لديها وجهة النظر الخاصة بها، ولدي وجه نظر لها، ودعنا نرَ من سيفوز. إنها تتحدث عن الاستقلال. أنا مستقلة». ولكنها أضافت: «دعنا نتحدث عن نوع آمن من الاستقلال».

وبعد ذلك توقف القطار، ووقفت شارما. وعندما سُئلت عما يمكن أن تقدمه الحكومة أكثر من ذلك للنساء، أطلقت ضحكة وقالت: «يا إلهي! إنها قائمة طويلة، ولكني آسفة هذه هي المحطة التي سأنزل فيها».

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced