الشناشيل..هوية جمالية في التراث العراقي
نشر بواسطة: Adminstrator
الخميس 14-01-2010
 
   
وكالات :
عرفت الشناشيل في العراق، كما يقول المختصون، في القرن السابع عشر الميلادي، لكن الشناشيل صارت تنافس النخيل في التدليل على الهوية الجمالية للمدن العراقية.. وغدت من معالم هذه المدن التاريخية.  والشناشيل هي كما يقول المختصون "شرفات خشبيةمزخرفة تعمل على ابراز واجهة الطابق الثاني بأكمله أو غرفة من غرفه بشكل ناتئ إلى الامام، ويكون هذا البروز بالخشب عادة وبزخارف هندسية." والشناشيل ظهرت في البصرة وانتقل هذا الطراز إلى بغداد وباقي المدن العراقية.  الشاعر الرائد بدر شاكر السياب، وهو من أبناء مدينة البصرة (1926 -1964) وضع عن الشناشيل قصيدته المشهورة (شناشيل ابنة الجلبي) ووردت الشناشيل في الكثير من القصائد والقصص والروايات واللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية للأدباء والفنانين العراقيين عموما.  وقد تباينت الآراء حول ما إذا كان التأثير الأول على الشناشيل تركياُ ام هندياُ، غير ان البعض يرى ان التأثير التركي أعظم نفوذا واقرب إلى معطيات التاريخ من التأثير الهندي."  ولقد استقبلت البصرة هذا الفن الجديد بالكثير من الود ورحابة الصدر وعمدوا إلى إغنائه بالعديد من المفردات سواء في مجال العمارة ومواد البناء ام في مجال النقوش والزخارف."  وقد تنوعت الشناشيل في الشكل والمحتوى وجاءت متطابقة مع الذوق العام، وجاء هذا بسبب حرية الحركة في الخشب، وسهولة التصرف به وأن شناشيل البصرة حافظت على طابعها الخاص، فهي مطعمة بالزخارف المتناظرة مع الفسيفساء.  ونرى أن أهمية الشناشيل لا تنحصر في خصائصها الفنية فقط، بل تتعداها إلى أهمية اجتماعية أيضا، إذ جاءت الشبابيك ذات المشبكات الخشبية البارزة على صورة مثلثات مسننة متباينة ومتوافقة مع القيم الاجتماعية المحافظة وشكل الشبابيك المطلة على الأزقة والشوارع تسمح لأهل الدار ان ينظروا إلى الخارج، أي الزقاق، بينما لا يستطيع المارة ان يروا ما في الداخل.." وهذه الخاصية مهمة بالنسبة للنساء.  وهناك بعد اجتماعي آخر للشناشيل يمنح نزلاء الدور المزودة به المزيد من الحميمية مع جيرانهم، بقوله "إن وضع الشناشيل في الطابق العلوي من المنزل أدى إلى تقارب سكان بيوت الشناشيل، بحيث يسمح للعوائل ان تتبادل التحايا والاخبار وشتى الأحاديث من خلال الشناشيل".  ومن وجهة نظر يرى المهندسون المعماريون ان الاكتشاف الأهم في مادة بناء الشناشيل هو الخشب، فمن المعروف ان الطابق (الأرضي) في البناء كان يعتمد بدرجة كبيرة على الحديد ( الشيلمان ) والطابوق والجص، بينما يعتمد الطابق (الاول) على مادة الخشب.  وأنه إضافة لرخص الخشب وسهولة توفره، فهو يحافظ على البرودة ويكون حاجزا امام أشعة الشمس الحارة. وأن مادة الخشب، لخفتها، سمحت لسكان المدن العراقية ان يرفعوا بيوتهم إلى طابق ثان من غير مخاوف من طبيعة الأرض. وكذلك "وفرت الشناشيل للأزقة مظلة كبيرة تقي المارة حرارة الصيف، وتزداد أهمية المظلة التي تطل إلى الخارج لمسافة متر تقريبا عندما تطل الشناشيل من ( 20-30 ) منزلا متجاورا ويقابلها عددً مماثل من المنازل." مشيرا إلى أن هذا التقابل يجعل الأزقة بمنأى عن أشعة الشمس، فضلا عما تؤلفه الشناشيل في الزقاق الواحد من نسق معماري ذي ابعاد هندسية جميلة؛ لأنها في ارتفاع واحد سواء عن مستوى ارض الزقاق ام على مستوى إطلالتها أو طلعاتها الخارجية. ويهتم المهندسون كثيرا بنوعية المواد المستخدمة في البناء بما يتلاءم مع طبيعة المناخ بصورة كبيرة خاصة في الفترة التي سبقت اكتشاف الكهرباء،  وإن الكثير من المدن العراقية عرفت الشناشيل، مثل النجف والموصل واحياء بغداد القديمة وغيرها من المدن العراقية، "والنظرة العامة للشناشيل العراقية تشير إلى انتمائها إلى جنس معماري واحد، لكن النظرة التفصيلية تكشف عن شيء من الخصوصية."  "حيث نجد في الشناشيل البغدادية عناية خاصة بالقضبان الحديدية ووجود السراديب ( التختبوش) ، في حين تهتم الشناشيل البصرية بالأعمدة الخشبية وبتشييد القناطر الحجرية أو الخشبية مع عناية واضحة بالزخارف البنائية، عبر التشكيل الخشبي."  وتوضح المصادر أن النوع المفضل من الخشب في العمائر البصرية هو (الجاوي) نسبة إلى جزيرة جاوة في دولة أندونيسيا الحالية،. ويشير إلى أن سكان البصرة القدامى يعمدون إلى طلاء شناشيلهم بنوع من الدهان العطري، كما يستخدمون شريطا يربط أجزاء الشناشيل بعضها بالبعض الأخر ليضيف إليها قدرا من القوة يساعدها على الاستمرار عقودا طويلة.  هذه هي الشناشيل فن وهندسة وتاريخ وأصالة اجتمعت في نسق واحد لتخلد أرثا معماريا جميلا.. غير ان هذا الإرث المعماري يحتضن رفاته بانتظار اعادة الحياة إليه، كما فعلت بعض المنظمات الدولية كمنظمة اليونسكو حينما أعلنت حمايتها للبنايات التاريخية مثل احياء القاهرة المملوكية وفاس العتيقة ومكناس وساحة جامع الفناء في المغرب.. باعتبارها جزءا من تراث الإنسانية 

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced