أكراد مستنكرين القصف الإيراني: كيف لمقاتلي «بيجاك» التحرك والمنطقة تزخر بالجواسيس؟
نشر بواسطة: Adminstrator
الثلاثاء 08-06-2010
 
   
(الشرق الأوسط)‏
لم يدرك المواطن أحمد صادق وهو يستأجر قطعة أرض زراعية من مالكها قرب مخفر حدودي عراقي أنه ‏يغامر بـ«تحويشة» العمر، تاركا بيته في منطقة ديانا التي تبعد 50 كيلومترا عن الأرض المستأجرة في منطقة ‏حاج عمران الحدودية ليزرع بعض الخضراوات والفواكه مستغلا غزارة المياه التي تدفقت من العيون والجداول ‏في هذه المنطقة بعد هطول أمطار غزيرة شتاء هذا العام، وقال بصوت مؤثر غلبه الحزن والأسى: «إذا استمر ‏القصف لأسبوعين آخرين سأخسر كل ما لدي، لأن موسم الربيع سينقضي.. عندها لا جدوى من كل الجهد الذي ‏صرفته في حرث الأرض وتهيئتها لزراعة محصولي الطماطم والخيار».‏
وصادق الذي أتى بشقيقته وزوجها وأولادها ليساعدوه في عمله يسكن قرب الأرض المستأجرة التي استهدفها ‏القصف المدفعي الإيراني خلال الأيام المنصرمة، ووقعت إحدى قذائفه قرب الخيمة التي يسكنها أطفاله.‏
وذكر ابنه البكر آري 12 سنة أنه كان يداوم في مدرسته بالصباح، ثم يساعد أباه بعد الدوام، وأكد: «أنا لست ‏خائفا من القصف، ولكني أخاف أن تضيع جهودنا ونخسر المحصول تماما كما قال أبي».‏
من جهته، تورط زرار توبئاوي بدوره في مشروع سياحي صرف عليه، كما أكد لـ«الشرق الأوسط»، مبلغا ‏يقدر بـ70 ألف دولار لحد الآن. والمشروع ما زال في بدايته؛ إذ كان هدفه أن يبني 7 بيوت سياحية جاهزة، ‏لكنه وجد عددا من أصدقائه يشاركونه المشروع، فتشجع بتحويله إلى بناء قرية سياحية كاملة في المنطقة ‏وبأحدث طراز لاستقطاب السياح. وقال ضاحكا: «انظر إلى فوق، هناك مخفر حدودي لقوات شرطة الحدود ‏العراقية، وهو آخر مخفر عراقي على الحدود، وكنت أمني نفسي بأن أحتمي بهذا المخفر لحماية مشروعي ‏السياحي، خاصة أنه يعبر عن سيادة الدولة العراقية، ولكن هذا المخفر بالذات تعرض للقصف خلال اليومين ‏الماضيين». وأضاف: «كان في المخفر فقط جنديان، هربا بعد أن وجهت إيران عددا من قذائف مدفعيتها على ‏أطرافه، ولم يعودا إليه إلا صباح اليوم بعد أن توقف القصف».‏
واستدرك قائلا: «هذا القصف المستمر للمنطقة هو رسالة إلى قيادة الإقليم بعدم انضمامهم إلى التحالف مع ‏علاوي». سألناه بدهشة عن كيفية توصله إلى هذه القناعة، فأجاب: «أولا، ليس هناك أي مبرر معقول لقصف ‏هذه المنطقة ولا للتوغل فيها، والعراق مشغول حاليا بالتحالفات القادمة لتشكيل الحكومة العراقية، وإيران لاعب ‏مهم في العراق، وتريد بخلق مشكلة لقيادة الإقليم أن تفهمها أنها موجودة بالقرب منهم، وأنها قادرة على خلق ‏مشكلات لها إذا تحالفت مع غير الشيعة». وعلى الرغم من هذه القناعة لدى المقاول زرار، فإنه يصر على ‏الاستمرار في مشروعه، ويقول: «لا تهمني الخسارة، فأنا بدأت في مشروعي وسأستمر فيه حتى لو قصفوا هذه ‏البيوت التي أبنيها».‏
وحول حجج إيران بوجود عناصر من حزب «بيجاك» الكردي المعارض في المنطقة، سخر زرار من ذلك ‏وقال: «يعمل عندي أكثر من عشرين إيرانيا منهم العامل والبناء والنقاش والسائق وغيرهم، وهم يدخلون إلى ‏حاج عمران يوميا من مدينة بيرانشهر المحاذية للحدود داخل إيران، كما أن هناك المئات والآلاف من جواسيس ‏إيران يأتون ويذهبون هنا وهناك، فهل يعقل أن لا ينقل هؤلاء معلومات إلى جهاز الأمن الإيراني بمكان ‏تحركات عناصر هذا الحزب. أقسم بالله أنني لم ألاحظ أي حركة مريبة أو أشخاص غرباء في هذه المنطقة، ‏فكيف يمكن لمقاتلي هذا الحزب أن يتحركوا في منطقة ملاصقة لإيران تزخر بعملائها وجواسيسها؟».‏
كان (نادر. ح)، وهو مواطن إيراني يعمل في المنطقة منذ ثلاث سنوات، وانضم مؤخرا إلى العمل مع هذا ‏المقاول، وحدثنا وهو يعد غداء العمال: «منذ ثلاث سنوات وأنا أعمل في المنطقة ولم أر عنصرا واحدا من ‏حزب (بيجاك)، صحيح أن لهم وجودا على مناطق الحدود ولكن ليس هنا، بل في حدود منطقة قلعة دزة القريبة ‏من جبل قنديل، أما هنا فلا وجود لهم مطلقا».‏
في بدء سفرنا إلى الحدود أردنا لقاء قائمقام قضاء جومان الذي تتبعه ناحية حاج عمران الحدودية، فرد على ‏اتصالنا بأنه مشغول مع وفد أميركي يزور المنطقة للاستطلاع، ووعدنا باللقاء أثناء عودتنا من الحدود، ولكن ‏اللقاء لم يتم بسبب استمرار اجتماعه بالوفد، ولكن مدير ناحية حاج عمران كاروان عارف أكد لـ«الشرق ‏الأوسط» أن «القصف خف اليوم (أمس)»، ورد بدوره على حجج إيران بوجود عناصر حزب «بيجاك» ‏الإيراني الكردي المعارض في منطقته قائلا: «لم نر أحدا من عناصر (بيجاك)، ولم نبلَّغ من أي من سكان ‏المنطقة بوجودهم. القصف كان موجودا في السنوات السابقة، ولكنه كان متقطعا، أما هذا العام فالقصف مستمر، ‏وأكثره كثافة كان يوم 31 مايو (أيار) الذي بدأ من الساعة التاسعة صباحا إلى الثانية ظهرا، واستهدف جبل ‏كودو وهو الموقع الذي تقدمت إليه القوات الإيرانية واحتلتها في ما بعد بعمق كيلومترين، وكذلك قصفت مناطق ‏في جبل كودو وبردوناز وبردة سبي وكاني قوتاب وميكون وبوبة رش واركوركة وغيرها. ونحن من جهتنا ‏أبلغنا جهات عليا مثل القائمقامية والمحافظة».‏
وحول تأثر الحركة التجارية بعمليات القصف، قال: «نستغرب عدم تأثر الحركة التجارية بالقصف، فقد كنا ‏نتوقع غلق الحدود، ولكن اتصلت بموظفينا في النقطة الحدودية وأكدوا لنا أن الحدود مفتوحة ولم تتأثر حركة ‏التجارة هناك، والغرابة أنهم يرسلون لنا المواد والسلع التجارية في الوقت الذي يمطروننا فيه بقذائف المدفعية ‏أيضا».‏
عند مرورنا وجدنا مئات الصهاريج المحملة بالنفط الخام وهي متوقفة على جانبي الطريق وعلى امتداد 15 ‏كيلومترا بين جومان وحاج عمران. وعندما أثرنا هذا الموضوع وما إذا كانت لديه مخاوف من إصابة أحدها، ‏قال مدير الناحية: «بالطبع لاحظتم توقف كل هذه الشاحنات، قذيفة مدفع واحدة إذا أصابت إحدى هذه الشاحنات ‏فإن كارثة حقيقية ستقع بكل تأكيد، القصف عشوائي ولا يستثني أي موقع، والخسائر كبيرة خاصة إبادة المواشي ‏وإحراق البساتين والمزارع».‏
وحول متابعات الجهات الرسمية لهذه العمليات العسكرية الواقعة في حدود مسؤوليته، قال مدير الناحية: «ذهبت ‏أنا والقائمقام ووفد من البرلمان إلى المنطقة لمعاينة وضع السكان، وكان الوضع مأساويا بالنسبة لكثيرين منهم، ‏ولكننا لم نستطع أن نفعل شيئا، لأن الحدود من مسؤولية الحكومة العراقية، نحن أبلغنا الجهات الأعلى منا ‏بالتطورات، وقلنا لهم إن القوات المتقدمة جلبت الشفلات والآليات وهي تعمل على شق الطرق، وهذا تأكيد على ‏أنهم باقون في المنطقة».‏
في ظل تطور عمليات القصف المدفعي وتحولها إلى توغل عسكري داخل الأراضي العراقية، واجهت «الشرق ‏الأوسط» العميد فخر الدين عبد الله نائب قائد قوات حرس حدود الإقليم التابعة لوزارة الداخلية العراقية بسؤاله ‏عن أسباب عدم تحرك تلك القوات للرد على التوغل الإيراني الذي يعتبر بكل المقاييس فرض حالة «احتلال» ‏لأرض عراقية، قال: «لقد أبلغنا الجهات العليا بالتطورات الجارية على الحدود أولا بأول، بل إننا نرفع كل ما ‏يحدث من تحركات إيرانية على مدار الساعة إلى قيادة قوات حرس الحدود ووزارة الداخلية، ولكن للأسف لم ‏نتلق أي رد أو تعليمات من الجهات العراقية بهذا الشأن، ونحن قوات عسكرية مرجعنا هو وزارة الداخلية.. ‏نرفع تقاريرنا اليومية إليها، ولا نشك في أنها بدورها ترفعها إلى رئاسة الحكومة العراقية، ولكن لحد الآن لم ‏نتلق أي رد بكيفية التصرف مع هذه الانتهاكات، وهل يفترض أن نرد عليها أو نواجه التهديدات بالطرق ‏المتاحة»، وأضاف: «نحن وضعنا قواتنا في حالة الإنذار القصوى تحسبا لأي طارئ، ولكن مع ذلك لا نستطيع ‏التحرك من دون وصول توجيهات أو تعليمات من المراجع العليا بالدولة العراقية».‏
وقال: «لقد كان القصف يستهدف بعض المناطق والقرى الآهلة بالسكان ولكن حتى مخفرنا الحدودي تعرضت ‏أطرافه للقصف المدفعي الإيراني، وهذا في حد ذاته يعتبر تحديا، ولكننا لا نستطيع أن نرد على تلك ‏الاستفزازات من دون صدور توجيهات من مراجعنا العليا». وحول حجج إيران بوجود مقاتلي حزب «بيجاك» ‏الكردي في تلك المنطقة، قال عبد الله: «المناطق الحدودية في إقليم كردستان معظمها مناطق جبلية وعرة ‏تستخدمها قوات المعارضة منذ عقود طويلة ملاذا لها، ومنها قوى معارضة لدول الإقليم، وقد أكدنا مرارا أننا ‏غير قادرين على ضبط هذه المناطق بسبب تضاريسها وصعوبة التحرك فيها على الجيوش. وبذلك، فإن معظم ‏هذه المناطق تعتبر مسرحا لنشاطات قوى المعارضة ضد الدول المجاورة، ونحن نعتقد أن حل هذه المشكلات ‏على الحدود لن يكون عن طريق الحسم العسكري، ولا بد من أن تكون هناك حلول سياسية تشترك فيها دول ‏الجوار (تركيا وإيران والعراق) وحزب العمال الكردستاني التركي المعارض وأخيرا حزب (بيجاك) الذي يعتبر ‏جناحا إيرانيا لحزب العمال الكردستاني، فلا يمكن فرض الحلول العسكرية التي أثبتت فشلها على مدار الأعوام ‏الماضية».

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced