ثورة رياضيَّة ناعمة "تصطدم" بفتاوى التحريم
نشر بواسطة: Adminstrator
الأربعاء 09-06-2010
 
   
إيلاف من الرياض
آراء عديدة داخل الشارع السعودي أيدت ممارسة الرياضة داخل مدارس الفتيات السعوديَّات، وحملت هذه القضيَّة معها إثارة كعادة الأمور الجديدة داخل المجتمع السعودي، وفي الوقت ذاته جاءت فتاوى التحريم لممارسة رياضة البنات محددًا لفهم طبيعة الرياضة اللاتي يمارسنها، مع وجود مطالبة رسميَّة بتفهم الرياضة النسائية وأهميتها.
عبدالله آل هيضه وأرجوان سليمان من الرياض: وزير التربية والتعليم السعودي الأمير فيصل بن عبدالله أكد في لقاءات صحفية على حق الفتاة السعودية في ممارسة الرياضة وقال بأن المرأة لها الحق مثلها مثل ما للرجل الحق بذلك, وقال بأن الرياضة مفيدة لها للمحافظة على صحتها ووقايتها من الأمراض الخطرة, هذا البيان الذي صدر من الجهة الرسمية التنفيذية الأولى بالقطاع التعليمي اصطدم بفتاوى الاعتراض والتحريم,  فعضو هيئة كبار العلماء السعودية الشيخ عبدالكريم الخضير أفتى بتحريم رياضة النساء وقال في لقاء نشرته جريدة الجزيرة السعودية "إن المفاسد التي تجرها رياضة النساء داخل المدارس لا تخفى على ذي لب" وقال الخضير الذي يعتبر أحدث عضو بهيئة العلماء السعودية في جملة كلامه إن إدخال الرياضة لمدارس البنات "هو إتباع لخطوات الشيطان" وأضاف بأن المكان الأمثل للمرأة هو قرارها في بيتها وتربية الأبناء. وكانت الآراء الدينية الأخرى متحيزة لأمر العفاف الذي ستفقده الفتاة جراء ممارستها للرياضة عمومًا سواء كانت على نطاق ضيق بالمدارس أو على النطاق العام داخل الأندية النسائية التي يندر مشاهدتها بالسعودية. الا أن هنالك رأيًا سابقًا صدر من عضو آخر لكبار العلماء في السعودية الشيخ علي الحكمي الذي قال بأن للمرأة الحق في ممارسة الرياضة بل يتعدى ذلك الى وجوبها لما لها من الأثر في تنظيم صحي وبدني لها.

الطالبات وحلم ممارسة الرياضة.!

الصراع الداخلي مابين الإقناع للمجتمع السعودي عن أهمية الرياضة على الصعيد الرسمي الذي يقوده الأمير الوزير برفقة معاونيه داخل الوزارة وعلى رأسهم نائبه فيصل بن معمر والجبهة الأخرى التي ترى حرمة ذلك بقيادة عضو هيئة كبار العلماء خلقت تناقضا قسم الشارع السعودي الذي عرف تضامنه مع أي "نوازل" جديدة لمعرفة رأي الدين لممارستها أو القبول بها, وفي ظل المطالبة الكبرى لعدد من الكتاب والكاتبات السعوديات بالسماح للفتاة السعودية بأن تمارس الرياضة المدرسية من خلال افتتاح الأندية النسائية المستقلة داخل المدارس السعودية. "إيلاف" حاورت بعضا من الطالبات السعوديات حول موضوع الرياضة النسائية وقالت العنود أحمد (24عاما) "أؤيد أن يكون هناك نشاط رياضي في مدارس البنات ففي السابق كانت بعض المدارس الأهلية تقدم حصص رياضية, وكان نظام العقاب فيها هو الحرمان من حصة الرياضة بدلا من التوبيخ أو الضرب مما يجعل الطالبات يؤدين واجباتهن ويلتزمن الهدوء بالفصل الدراسي خشية حرمانهن من الحصة المخصصة بالتربية الرياضية, واعترضت الكثير من الطالبات عندما ألغيت النشاطات الرياضية من المدارس" وقالت ساره إبراهيم (22عامًا) : "أرى أنه لا مانع من ممارسة الرياضة لما لها من فوائد صحية وذهنية تعود على الطالبة، ولا مانع من ذلك داخل الأوساط النسائية بل هذا يعد تشجيع لممارسة الرياضة بصورة مستمرة ودائمة." وقالت أحلام أحمد (20عامًا) "أتعرض أحيانا لبعض المضايقات عند ممارسة رياضة المشي في الأماكن العامة وأفضل أن تهتم المدارس بالنشاط الرياضي لأن عدد النوادي النسائية محدود إضافة إلى أنها غير متوفرة للجميع" وترى أريج هشام (27عامًا) أن تعويد الفتاة على ممارسة الرياضة يبدأ من المدرسة وانشغالها بالرياضة يبعدها عن الانشغال بأمور أخرى غير ضرورية .

الصراع في قضايا المرأة..

وعن  المطالبات النسائية بتطبيق حصص التربية الرياضية داخل مدارس البنات قالت الكاتبة حليمة مظفر "لإيلاف" : "إن هذا القرار تأخر كثيرًا ونحن بحاجة إليه كثيرًا، فالسعودية تشهد أكبر نسبة أمراض السكري والسمنة وهشاشة العظام وهذه الأمراض تحمل الدولة مصاريف علاجية كبيرة", وأضافت الكاتبة مظفر "إن لهذا القرار أهمية في بناء مجتمع صحي واقتصادي وأخلاقي, فعدم وجود الأندية الرياضية جعل الكثير من النساء يلجأن للأسواق لممارسة الترفيه والتسوق والرياضة" وعن الصراع بين المفتيين وصانعي القرار قالت حليمة مظفر" هي أزمة ليست وليدة اليوم فهي قد نشطت بالوقت الحالي لكنها بدأت منذ أتيح التعليم للمرأة منذ أكثر من (45عامًا) بين من يؤيدون تعليم المرأة ومن يرون أن خروجها فتنة وضلال ويؤدي إلى انحراف المجتمع"

"الفتنة الجنسية" تصور ذكوري مرضي

واستغربت الكاتبة حليمة مظفر من عدم تأييد المجتمع لاستحداث حصص التربية البدنية للفتاة وقالت" لا أعلم ماهية المشكلة لدى هؤلاء في ممارسة الفتاة للرياضة" وأوضحت أن المشكلة تكمن في أن رافضي الأمر لم يحددوا الصراع في دواخلهم مابين الحلال  والحرام, ولم تخف تفاؤلها في أن هذا القرار لن يتم تأجيله وعللته بأن الرافضون لا ينطلقون من منطق التحريم أساسا وقالت" هم لا يستندون على نص من القرآن لكي يجعلوا تحريمهم منطقيا". وأضافت حليمة أن من أهم أسباب إصدار مثل هذه الفتاوى المتعلقة بالمرأة ومنها تحريم ممارسة الرياضة هو "هاجس الفتنة الجنسية وهو تصور ذكوري مرضي يقف دائما خلف تحريم أمور لها علاقة بالمرأة دون وجود سبب ديني مقنع وإنما يستند على باب سد الذرائع" وأضافت" للأسف هناك تصور مرضي بأن إتاحة ممارسة الرياضة للمرأة يؤدي إلى فتنة جنسية " وتستغرب حليمة هذا التصور قائلة" لا أعلم كيف ستحدث هذه الفتنة في وسط نسائي تمامًا هل هناك تصور لدى هؤلاء الذين أصدروا فتوى تحريم المرأة للممارسة الرياضة أنهن سوف يفتن بعضهن البعض نتيجة ارتداء ملابس رياضية مثلا !!أمر لا يصدق فعلا "

"المنزل" المكان الأنسب لممارسة الرياضة

وعن حاجة المرأة عمومًا للرياضة ودور الرياضة في تحسين الحالة النفسية والصحية للطالبة قال المستشار التربوي والاجتماعي مناع القرني في حديثه "لإيلاف" "حاجة المرأة طبيعية لكن مع ما يتناسب مع حالتها" وعن حاجة الفتاة لممارستها داخل المدرسة قال القرني "احتياج الطالبة داخل المدرسة مختلف نوعًا ما فالمدرسة هي غير مهيأة تمامًا لذلك"وأوضح مناع القرني " أن مدة الحصة الدراسية (45 دقيقة) من مجموع الحصص الدراسية (10080 دقيقة) غير كافية لحل المشاكل الصحية كالسمنة وغيرها بل ينبغي أن تعالج هذه المشاكل  بثقافة مفهومة بأن الرياضة من الممكن ممارستها داخل المنزل وفق أحدث التقنيات" ورفض المستشار التربوي القرني وجود الأندية النسائية على العموم لما لها من آثار تلحق بالمرأة بسياقات من جوانب مختلفة خارج ممارستها للأنشطة الرياضية.

66% من السعوديات بدينات !

وأظهرت بعض التقارير الصحافية أن المؤشرات الصحية أثبتت أن أكثر من 66% من النساء السعوديات يعانين من السمنة وأظهرت التقارير أن السمنة هي المفتاح الأكبر للوصول إلى الأمراض الخطرة على صحتها من هشاشة للعظام والسكري وأمراض ضغط الدم وتعرضها للجلطة الدموية أكثر من الأخريات. وتأتي هذه النسبة عكس النسبة الموجودة بين الذكور التي تبلغ نسبة البدانة بينهم 50%. ويرى الخبراء في المجال الصحي أن الحل الأمثل للتخلص من كل هذه النسبة الكبرى في البدانة تكمن في ممارسة الرياضة للمرأة والرجل على حد سواء وكذلك من خلال إتباع الطرق الصحية في الأكل للحد من الإصابة بداء السمنة. في حين يرى العديد من داخل المجتمع أن تعويد الفتيات على ممارسة الرياضة في المدارس وجعلها من أنشطة المدرسة كنشاط الخياطة والتدبير المنزلي يفيد الفتاة في المحافظة على صحتها أيضًا، فممارسة الرياضة في المدارس تساعد الفتيات على جعل الرياضة ضمن جدولهم اليومي وبذلك يقل عدد المصابات بالسمنة التي تؤدي إلى أمراض بالقلب ومرض السكري التي بدأت بالتزايد بين أوساط النساء.

وشهدت رياضة النساء السعودية حضورًا "خجولا" من وراء حجاب كما يراه المؤيدون لوجود الرياضة النسائية, وأولى سجلات الحضور لممارسة بعض الرياضات النسائية كان في العام 2008 من خلال إقامة مباراة لكرة القدم بين فريقي جامعتي اليمامة الأهلية وجامعة الأمير محمد بن فهد والتي شهدت معها هذه المباراة التاريخية الاهتمام الإعلامي السعودي كون أن هذه المباراة هي الأولى التي أعلنت دخول الرياضة النسائية رغم ضعف هذه التجربة التي لم تتكرر بعد ذلك العام. وجاءت المرة الثانية للأندية النسائية من تأسيس مجموعة من الفتيات لأول فريق كرة سلة نسائي سعودي شارك بعدد من الدورات الخارجية بالدول العربية في سابقة أخرى لناد " تعاوني" سعودي.

وتلت تلك الأحداث خروج امرأة من العائلة الحاكمة السعودية وهي الأميرة بسمة بنت سعود آل سعود والتي أعلنت ثقتها في أن يكون عهد العاهل السعودي الملك عبدالله هو العهد الذي سيمكن المرأة السعودية من المشاركة في الأولمبياد القادم بلندن وقالت في حديث لإحدى الصحف السعودية إن الرياضة المدرسية هي الأساس لقيادة التغيير في الأعوام المقبلة

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced