ميسون الدملوجي: مفاتيح المستقبل بين يدي المرأة العراقية
نشر بواسطة: Adminstrator
الأحد 12-04-2009
 
   
ايلاف - عبد الجبار العتابي من بغداد :
حين رشحت ميسون الدملوجي نفسها لرئاسة مجلس النواب العراقي .. التفتت اليها الانظار ما بين استغراب واعجاب ، وحين اعلنت انسحابها .. كانت الانظار تتطلع اليها بذات الاعجاب والاستغراب ، ولكن العديد من الاسئلة كانت تقف امامها ، فهذه المرأة استطاعت ان تخترق (التقاليد) والعقبات ، هذه المرأة .. حاولنا ان نتعرف عن كثب على افكارها وارائها ومواقفها من الكثير من القضايا التي تهم المرأة العراقية والمرأة البرلمانية لاسيما انها تقف في المكان الواضح ، فكان هذا الحوار الذي تحدثت فيه بصراحة .
* ها هي انتخابات مجالس المحافظات قد انتهت .. كيف وجدت حظ النساء فيها؟ ولماذا؟
- المرأة العراقية أصبحت جزءً أساسياً من العملية السياسية والتي كانت حكراً للرجل منذ بداية التأريخ، باستثناءات قليلة ، بفضل الكوتا حصلت النساء على نسبة الربع من مجموع مقاعد مجالس المحافظات، وهذه ليست سوى الخطوة الأولى في عملية تقدم المجتمع ومساهمة المرأة بشكل فاعل في بنائه ، المرأة ما زالت تعاني من موروث اجتماعي ثقيل جداً ومنحاز ضدها، ولكنها أثبتت على مر السنوات وتقلب الظروف انّ بفسح هامش صغير من الحرية انها قادرة على تحمل المسؤوليات الجسام سواء داخل اسرتها أو في المجتمع ككل.
* تدافعين في طروحاتك عن المرأة ، فهل تعتقدين ان النساء يدافعن عن انفسهن ؟
- أنا أدافع عن الانسان، رجلاً وامرأة وطفلاً، من خلال المرأة، وأعتقد حينما تحصل المرأة على حقوقها يحصل المجتمع بأكمله على حقوقه ، النساء بشكل عام يضحين بحقوقهن من أجل سعادة الاخرين، وهناك نسبة عالية منهن تجهل حقوقها القانونية والدستورية.
* تمثل النساء نسبة اعلى من الرجال في العراق وما زالت المرشحات لم يحظين الا بعطايا (الكوتا) لماذا ؟
- ابتداءً .. الديمقراطية الحديثة ليست مجرد أرقام فائزة وأخرى خاسرة فحسب، وانما مجموعة من القيم والمفاهيم التي تعنى بحقوق الانسان ولاسيما المرأة، وحقوق الطفل والأقليات والبيئة، وبناء دولة القانون والمؤسسات. وبالرغم من كل سلبيات الكوتا، أو التمييز الايجابي، الا انها تساعد في تطوير ثقافة جديدة تنظر الى المرأة كمكملة للرجل، وعنصر أساس في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
ولا شك ان الكوتا أجبرت جميع القوى السياسية على النظر الى قضايا المرأة بجدية أكثر مما كانت عليه في السابق ، نسبة المرأة في المجتمع أكثر من النصف، الا انها مازالت تعامل كأقلية مضطهدة، حقوقها تمنح كمكرمة من الرجل، والظلم التأريخي ضدها متأصل في الثقافات المختلفة، ومنها ثقافاتنا ، والكوتا هي إحدى الأساليب المتبعة لتمكين المرأة وتزويدها بالفرصة والخبرة اللازمة لتبوء مواقع صنع القرار ، طالبنا بالكوتا للنساء..  وحصلنا عليها، لكي تكون القاعدة التي تنطلق منها النساء في تحقيق العدالة الاجتماعية. ولكنها بدلاً عن ذلك تحولت الى سقف لمطالب النساء، لأنها اقتصرت على السلطة التشريعية ولم تمتد الى السلطة التنفيذية، باستثناء وزارة بائسة لا صلاحيات لها ولا موارد بشرية أو مادية، وجدت لتفشل، هي وزارة الدولة لشؤون المرأة ، كوتا المرأة في المجالس التشريعية هي الخطوة الأولى للنهوض بواقع المرأة العراقية، والخطوة التالية التي أطالب بها هي إيجاد مجلس للمرأة يقوم برسم الستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية للمرأة، وأن تتحول وزارة الدولة الى وزارة ذات حقيبة وصلاحيات تقوم بتنفيذ الستراتيجيات على أرض الواقع.
*  هل تعتقدين ان المرأة تمتلك صوتها ، ام ما زالت تابعا للرجل؟
- خرجت المرأة بشكل ملفت للانتباه في الانتخابات الأولى، سواء في الترشيح أو التصويت، ووضعت ثقتها لمن اعتقدت انه قادر عن الدفاع عن مطالبها. وحينما لم تلب الكتل السياسية طموحاتها، صوتت المرأة لكتل مختلفة في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة. هذا الأمر لا يجوز تسطيحه أو تجاوزه بإطلاق تهمة التبعية للرجل أو غير الرجل.
* ما الذي تحاولين اعطاءه للمرأة ولا يوجد عندها ؟
- أدافع عن حق المرأة في حرية الاختيار والتعبير، وأتمنى أن أزودها بالمعرفة والثقافة والدعم للانطلاق في عالم التقدم والابداع ، ليس هنالك ما لا تمتلكه المرأة، سوى الدعم والاعتراف بحقها في المواطنة الكاملة.
* كيف تنظرين الى واقع المرأة العراقية الان ، وما هي النسب المئوية لديك عنها كالوعي والثقافة والجهل والامية والبين بين ؟
- كل النساء في العراق بحاجة الى دعم، سواء كانت أمية أو متعلمة، فسنوات الحروب والحصار وما تلتها أفقرت المرأة وأثقلت كاهلها بمسؤوليات تفوق طاقة أية امرأة في العالم ، مع ذلك ..  وعلى الرغم من كل ما مر بها، تصر المرأة على العيش وأسرتها بكرامة.
* على ماذا راهنت حين رشحت نفسك لرئاسة البرلمان؟
- راهنت على عراقيتي وتأريخ من العمل الوطني الذي يرفض التمييز الطائفي أو العرقي أو الاجتماعي، وإخلاصي لكل العراقيين ، وراهنت على كفاءتي التي أثبتها سواء في عملي كمهندسة معمارية، أو وكيل أقدم وزارة الثقافة، أو عضوة في مجلس النواب ، وقدمت برنامجاً سياسياً كنت أطمح أن تتم مناقشته في مجلس النواب، وهذا ما لم يقدمه مرشحون اخرون، وحينما وجدت ان المعيار الوحيد للتصويت هو المحاصصة، عزّ علي أن أحسب لطائفة دون أخرى ، فسحبت ترشيحي ، أنا سعيدة جداً بالدعم الذي حصلت عليه من المواطنين، وأتمنى أن يفتح ترشيحي الأبواب لنساء أخريات في المستقبل لتبوء مثل هذا المنصب وأكثر.
* الا ترين ان الرجل العراقي ما زال يعاني عقدة المرأة المتفوقة ؟
- هذا صحيح، ولكننا في طور بناء ثقافة جديدة، هي ثقافة الانسان، بعيداً عن كل أشكال التمييز ، وهناك من الرجال من يفخر بالمرأة المتفوقة ويدعمها، ولولا دعم أبي (رحمه الله) المتواصل لما امتلكت الثقة التي تؤهلني على التحدي ، ومثلي كثيرات يحظين بدعم ابائهن وأزواجهن وأخوانهن وأولادهن.
* ما المسؤولية التي تضعها عليك ازدواجية الجنسية؟
- الجنسية مجرد ورقة رسمية احتجنا اليها حينما كان النظام السابق يحرمنا من الأوراق الرسمية بسبب حرية ضميرنا ومواقفنا السياسية. أنا لا أنكر انني عشت في بريطانيا 22 عاماً، تعلمت وعملت ونضجت فيها، ولكن ولائي كان ومازال للعراق، ولم التق بأي بريطاني الا واحترم موقفي هذا.
* البعض يشير الى ان صاحب جنسيتين متذبذب في ولائه ، كيف تردين؟
- أنا لا أتفق مع هذا الرأي. أصبح العالم اليوم قرية صغيرة، ونحن بحاجة الى مد الجسور مع كل دول العالم ولاسيما المتقدمة علمياً ،أنا أتمنى أن يحصل أكبر عدد من الطلاب على فرصة للتعلم في بريطانيا وغيرها من الدول المتقدمة مثلما حصلت أنا يوماً على مثل هذه الفرصة، ويعود ليخدم وطنه ، الا انني لا أتفق مع السياسة البريطانية في العراق، وأشعر بانتماء سياسي الى وطني أولاً وأخيراً ، بريطانيا قدمت لي الكثير، وأشعر بامتنان لذلك ، ولكنني كنت فيها غريبة ، أما في العراق فأنا ابنة هذا البلد وهؤلاء الناس، أشاركهم السراء والضراء والحلوة والمرة.
* ايهما لديك افضل : ان تكوني برلمانية ام في منصب حكومي؟
- جربت المنصب الحكومي حينما كنت وكيلة لوزارة الثقافة، مثلما جربت البرلمان في منصبي الحالي كعضوة في مجلس النواب ، أحببت الأول ، وعملت فيه بإخلاص ضمن فريق عمل متميز يضم الوزير مفيد الجزائري والشهيد كامل شياع ، وعدد من المثقفين الكبار منهم د.سعد اسكندر ود.شفيق المهدي ود.عباس جاور واخرون في هيئة الاثار وهيئة السياحة والمديريات المختلفة عملوا بإخلاص لتقديم الوجه الحضاري للعراق ، أما عملي الحالي فهو أقرب الى عملية صنع القرار وفيه الكثير من التحدي ، لا أفضل منصباً على آخر، ما دمت أشارك في النهوض بالواقع العراقي من خلاله.
* ما الكلمة التي ترغبين قولها للمرأة العراقية هنا ؟
- المرأة العراقية أصبحت مثلاً يضرب لكل نساء العالم في الصبر والتحدي والابداع والاصرار على العيش الكريم ، أقول للعراقية انها رائعة، وانها قادرة على تغيير المجتمع، وبين أيديها مفاتيح المستقبل.

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced