في اليوم العالمي لضحايا الاعتداء على الأطفال، أبرياء العراق ما زالوا معذبين
نشر بواسطة: Adminstrator
الجمعة 11-06-2010
 
   
بغداد/ أصوات العراق
عمار ذو الاثني عشر ربيعا مثال لعدد من الاطفال والصبيان في العراق الذين يعانون حالة من الفقر والحرمان وفقدان المعيل ما يجعله يعتمد على نفسه في تدبر معيشة عائلته.
حمل عمار كيسه المتسخ بعدما ملأه بقناني المشروبات الغازية الفارغة التي جمعها من عدة اماكن للقمامة ووضعه الى جانبه وجلس متكأ على جدار منزل فيه بعض الظل مرهقا متعبا بإنتظار زميله سجاد الذي يبحث في قمامة اخرى ليعودان معا الى المنزل بعد ما استيقضا فجرا للعمل بحثا في القمامة.
قال عمار لوكالة (اصوات العراق) “اعيش مع اختين لي وامي ووالدي متوفي واسكن في حي طارق (حي التنك سابقا) خلف السدة في مدينة الصدر (شرقي بغداد) بمنزل متواضع جدا لا تتوفر فيه وسائل الراحة وفيه مروحتين سقفيتين فقط في ظل لهيب حرالصيف”.
واضاف ان “امي تعمل منظفة في مدرسة وهي توقظني صباحا للذهاب مع زملائي للبحث في القمامات المنتشرة في الشوارع والازقة عن قناني فارغة للمشروبات الغازية لنبيعها فيما بعد الى اصحاب المحال الذين يبيعونها بدورهم الى المعامل للاستفادة من مادة (الفافون) فيها وجعلها صالحة للاستعمال مجددا، لكننا نبيعها بسعر زهيد جدا وهذا يتطلب منا ان نحصل على قدر كبير منها”.
وتابع “انا احب امي كثيرا لكنها تؤنبني دائما ما لم اخرج للعمل في كل صباح حتى وان كنت في صحة غير جيدة او اتمارض أحيانا لكي اتمكن من اللعب مع الاطفال في المنطقة الا انها تصر على خروجي بسبب ظروفنا المعيشية باعتباري المعيل للعائلة و(رجل البيت)”.
يشير عمار الى انه يتعرض “للاهانة والمضايقات بينما نبحث في القمامة فبعض الناس يمنعنا بدافع الحرص خشية من تعرضنا لمرض والبعض الاخر يوبخنا ويصفنا بابناء الشوارع ، بينما نحن لا نؤذي احدا”.
يقول عمار ايضا “معظم اقراني في المنطقة لا يتمتعون بالتعليم اوالمدرسة لان معظمهم يعملون بين باحث في القمامة وبين حمال او عتال او مهن اخرى ومنها عربات دفع او عربة يجرها حمار في المنطقة للنقل”، معربا عن امله بأن يتمكن “يوما ما من شراء حمار والانتقال الى مهنة اخرى اقل جهدا من مهنته الحالية”.
دار ثقافة الاطفال التابعة لوزارة الثقافة تعتقد ان الاطفال بالعراق بحاجة الى ايجاد بنية تحتية لهم ضمن خطة عملية مدروسة تمكنهم من السير على الطريق الصحيح قبل ان يكونوا نقمة على البلد.
وقال معاون مدير عام دار ثقافة الاطفال عبد الرحيم ياسر لوكالة (أصوات العراق) إن “العراق يمتلك ما يقارب 13 مليون طفل ويعتبر العراق من الدول التي تمتلك نسبة كبيرة من الاطفال وعادة هؤلاء يقال عنهم في كل مجتمع يمثلون ثلث السكان”، اما في “العراق فهم اكثر من ثلث السكان وهناك احصائيات تشير الى ان عدد الاطفال بالعراق يتراوح بين 12 الى 16 ملبون طفل”.
واضاف “عندما يكون هناك عدد للاطفال بهذا الحجم يجب استثمار كل شيء لاجل الطفولة، واعتقد انه لا التشريعات ولا الاستثمارات التي شرعتها او تبنتها الدولة كافية بالنسبة لهذا العدد الكبير من الاطفال”، مبينا ان “الطفولة بالعراق تحتاج الى تفهم وتحتاج الى وضع قاعدة بيانات”.
واشار الى ان وضع الاطفال يحتاج ايضا “توجه علمي يدرس خلاله عدد الاطفال بالعراق والمراحل العمرية الموجودة وكذلك يدرس مكامن العنف الموجودة في المجتمع والاسرة والشارع والمدرسة كما نحن بحاجة الى وضع تصور علمي مدروس للاخذ بالافكار والمشاريع التي تخدم الطفل بالعراق”.
واوضح ياسر أن “العراق يمتلك عدد كبير من الاطفال وهم ثروة للبلد ولكن في حال عدم استغلالهم وتوجيههم الى الوجهة الصحيحة سيكونون نقمة على مستقبل البلد الذي يجب ان ينمو، هناك عدم اهتمام بالبنية التحتية للطفل اضافة الى عدم وجود استثمار للطفل”، منوهاً الى ان “الطفل بحاجة الى اسرة تأويه وتربيه لأن عدم حصول الطفل على الطعام او اعتداء يواجهه الطفل وهو احد اشكال العنف”.
من جانبه قال مدير اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إن “هيئة رعاية الطفولة بالعراق مرتبطة بوزير العمل شخصيا وبمكتب رئيس الوزراء ومهمتها التنسيق مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لاعداد اطفال ذو تربية سليمة ولاعداهم كقادة للمستقبل”.
واضاف عبد الله اللامي لوكالة (أصوات العراق) ان “الوزارة تدعو كل الاطفال المحرومين او من يتعرضون للاضطهاد للتسجيل في برامج الوزارة الخاصة بالدفاع عن حقوق الطفل، وتعمل الوزارة من اجل تربية الطفل تربية سليمة وكذلك الدفاع عن حقوقه المشروعة”.
واشار الى أن “لدى الهيئة في الوزارة توصيات للارتقاء بمستوى الاطفال علميا وتربويا وثقافيا لاعداده كقائد في المستقبل والتخفيف عما يمارسه الاخرون ضد الاطفال من عنف اسري او اي نوع اخر من العنف، ونحاول منع تسرب الاطفال من المدارس كما نعمل على اصدار تشريعات قانونية للحفاظ على حقوق الاطفال خصوصا المحرمومين منهم”.
وتبين المنظمات المهتمة بشؤون الطفولة أن نسبة الأطفال العاملين في العراق ممن هم دون سن ١٤ بأكثر من ١٥ بالمائة، فيما تؤكد منظمات أخرى أن أكثر من ٣٠ بالمائة من العوائل العراقية تعيش في مستوى الفقر, ورغم أن العديد من الدول العربية قد وافقت على الاتفاقية الدولية لمنع استغلال الأطفال عام 1973  والتي حددت الحد الأدنى المقبول من عمل الأطفال، فإن العديد من الدول العربية رفضت المصادقة عليها لأنها تلزمها بأمور أخرى مثل مجانية التعليم وإلزاميته.
وتحدد الاتفاقية الدولية سن العمل الأدنى بثمانية عشر عاما للأعمال الخطرة وثلاثة عشر عاما للأعمال الخفيفة، وينخفض سن العمل حسب الاتفاقية في الأعمال الخفيفة إلى اثني عشر عاما في الظروف القاسية.
وقال كامل امين مدير عام دائرة رصد الاداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الانسان إن “الوزارة لديها برامج عديدة تتعلق بحماية الاطفال من التعذيب والاضطهاد ومنع استغلالهم”، خصوصا وان “العراق موقع على اتفاقية حقوق الطفل منذ عام 1994 وتعمل الوزارة حاليا على منع استغلال الاطفال في الممارسات غير الاخلاقية وغير اللائقة وعدم استخدام الاطفال في النزاعات المسلحة”.
وأضاف امين لوكالة (أصوات العراق) ان “لدى الوزارة تنسيق مع المجالس البلدية ومجالس المحافظات من خلال المعهد الوطني لحقوق الانسان في الوزارة، وقمنا بزيارة 90 مدرسة في بغداد نهاية العام الماضي ورفدها ببرامج ادخال الثقافة وحقوق الانسان وحقوق الطفل”.
ولفت الى ان “الطالب القدوة في مدرسته يكون صديق حقوق الانسان وقد نجحت هذه التجربة في بغداد وتم تعميمها على المحافظات الاخرى كما ان لدينا تنسيق مع منظمات المجتمع المدني التي تعنى بشأن الاطفال وحقوقهم حيث نقوم بجولات تثقيفية من خلال الوصول الى العوائل مباشرة والاطلاع على ظروف الاطفال”.
ويوضح امين أن “الحكومة العراقية تعمل الان للحد من ظاهرة العنف ضد الاطفال”، معترفاً ان “العنف ضد الاطفال موجود في العراق منذ العهد السابق لكنه برز بعد التغيير في ظل الفوضى التي حدثت في حينها، والعمل على عسكرة المجتمع ما جعل الطفل يتأثر بالسلاح ويحاول تفليد قوات الجيش والشرطة اثناء قيامهم بعمليات عسكرية”.
وناشد امين “وزارة التربية بافتتاح مراكز ثقافية لتنمية قدرات الاطفال الثقافية واشاعة روح الثقافة والعلم والمعرفة وتشجيع المتميزين”.
وتحتفل منظمة الامم المتحدة للطفولة في الرابع من شهر حزيران يونيو من كل عام باليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا الاعتداء وقد خصص هذا اليوم بعد أن تصاعد العنف ضد الأطفال وبات يشمل جميع الثقافات والطبقات والمستويات، ويؤكد هذا إحصاءات اليونيسيف التي تشير إلى وجود ما يقرب من 300 مليون طفل حول العالم يتعرضون للعنف والاستغلال والإساءة بما فيها أسوأ أشكال عمالة الأطفال ويشمل ذلك صور العنف الأخرى ضد الأطفال ومنها الإيذاء البدني والنفسي والعاطفي والإيذاء الجنسي.

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced