رصد العلماء أكبر بنية دوارة معروفة في الكون، وهي تجمع هائل لمئات المجرات والغازات والمادة المظلمة يشبه الخيط. ورصد العلماء هذا الخيط، الواقع على بُعد حوالي 140 مليون سنة ضوئية من الأرض، باستخدام تلسكوب ميركات الراديوي الموجود في جنوب أفريقيا، وهو عبارة عن مصفوفة من 64 طبقاً لاقطاً مترابطة. ويتميز الخيط الدوار بضخامة مذهلة، إذ يبلغ طوله حوالى 50 مليون سنة ضوئية وعرضه 117 ألف سنة ضوئية. وللمقارنة، يبلغ قطر مجرتنا درب التبانة حوالى 100 ألف سنة ضوئية.
ويتألف الخيط الدوار مما يقرب من 300 مجرة بأحجام مختلفة، بالإضافة إلى الغاز والمادة المظلمة، وهي المادة الغامضة غير المرئية التي يُقدر أنها تشكّل 27% من الكون. يتكون كل ما يُرى في الكون من مادة عادية يمكن رؤيتها، وهي النجوم والكواكب والأقمار وجميع المواد الموجودة على الأرض. من ناحية أخرى، لا تمتص المادة المظلمة الضوء ولا تعكسه ولا تصدره، ولكن وجودها معروف من خلال تأثيراتها التجاذبية.
واستنتج الباحثون أن الخيط يدور، وذلك من خلال ملاحظة أن المجرات على جانبي محوره المركزي تتحرك عبر الفضاء في اتجاهين متعاكسين، إذ تبلغ سرعة دورانه حوالى 396 كيلومتر في الساعة. ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن عالمة الفيزياء الفلكية بجامعة أكسفورد والمؤلفة الرئيسية المشاركة في الدراسة ليلى جونغ أن "هذا أكبر هيكل دوار منفرد اكتُشف حتى الآن. إحصائياً، نعتقد أن هناك هياكل دوارة أخرى، قد يكون بعضها أكبر. ومع ذلك، لم نتمكن من رصدها مباشرةً باستخدام بياناتنا الحالية وتلسكوباتنا".
ونقلت الوكالة عن عالِمة الفيزياء الفلكية بجامعة كامبريدج والمؤلفة الرئيسية المشاركة في الدراسة المنشورة هذا الشهر في مجلة "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية" مادالينا تودوراتشي قولها: "نعتقد أن الكون، على نطاقات واسعة جداً، يتكوّن من شبكة من المجرات والغاز والمادة المظلمة". وأضافت أن "هذه الشبكة تُسمى الشبكة الكونية، وتتكون من عناقيد، وهي كتل كثيفة جداً من المادة، غالباً ما تتكون من مجموعات عديدة من المجرات، وفراغات، وهي مناطق فارغة أو شبه فارغة من الفضاء، وخيوط، وهي هياكل تشبه الخيوط تربط المناطق شديدة الكثافة وتحد الفراغات".