هافانا – كوبا | 27 تشرين الثاني – 1 كانون الأول 2025
انعقد المؤتمر العالمي لاتحاد النساء الديمقراطيات (FDIM) في العاصمة الكوبية هافانا، وافتُتحت أعماله رسميًا في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، متزامنةً مع إحياء الذكرى الثمانين لتأسيس الاتحاد، الذي أُنشئ عقب الحرب العالمية الثانية في باريس.
أولًا: المشاركة والتنظيم
بدأت الأعمال غير الرسمية للمؤتمر يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر، حيث شاركتُ في الاجتماع الخاص بالهيئة الإدارية للاتحاد، وذلك للمساهمة في ترجمة مجريات الاجتماع ومستجدات جدول أعمال المؤتمر.
شارك وفد رابطة المرأة العراقية ممثَّلًا بالزميلة شذى بيسراني، في حين تعذّر حضور بقية الزميلات لأسباب مختلفة. وكانت رئيسة رابطة المرأة العراقية، شميران مروكي، قد أرسلت تقرير العراق مسبقًا ليُدرج ضمن تقرير الإقليم العربي، الذي قدّمته رئيسة الإقليم، عايدة نصر الله، وقامت بتلاوته أمام المؤتمر.
تناول تقرير الإقليم العربي أبرز النشاطات والقضايا، مع تركيز خاص على أوضاع فلسطين ولبنان والسودان، نظرًا لضيق الوقت وعدم إتاحة المجال لعرض أوضاع بقية الدول العربية بالتفصيل.
ثانيًا: مقترحات رابطة المرأة العراقية
إضافة إلى ما ورد في تقرير الإقليم، تقدّمتُ بمقترح لإدراجه في البيان الختامي للمؤتمر، نصّه:
«يجري تعزيز العنف في العراق من خلال إصدار تشريعات خاصة تُشرعن العنف ضد النساء والأطفال، كما يتجلّى ذلك في تمرير قانون الأحوال الشخصية الجعفري الجديد، الذي يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقوق النساء المتزوجات كافة، ويعرّض الأطفال لخطر الزواج المبكر والطلاق المبكر، بما يشكّل خرقًا واضحًا لمبادئ حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية.»
رابطة المرأة العراقية
كما قدّمتُ مقترحًا آخر يدعو إلى اعتماد دورية انعقاد الاجتماعات بين أمريكا اللاتينية وأوروبا ومناطق أخرى من العالم، بما يعزّز التواصل والتنسيق بين الحركات النسوية عالميًا.
ثالثًا: المشاركة الدولية
شارك في المؤتمر وفود من 27 دولة تمثّل حركات نسائية من مختلف مناطق العالم، بما في ذلك دول الجنوب العالمي (فلسطين، لبنان، العراق، البحرين، السودان)، إضافة إلى دول من أوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة. واستمرت أعمال المؤتمر حتى الأول من كانون الأول/ديسمبر 2025.
رابعًا: أبرز القضايا التي تناولها المؤتمر
1. التضامن مع فلسطين
أكد المؤتمر التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني ورفض الاعتداءات الإسرائيلية. وبمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نُظّمت فعالية خاصة، تخلّلها في اليوم الثالث من المؤتمر أمسية حضرها السفير الفلسطيني في كوبا عمار زوربا، إلى جانب كلمات تضامنية لرئيسة الاتحاد لورينا بينا وممثلات عن عدد من الدول.
2. التضامن مع لبنان
جرى التأكيد على التضامن مع لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
3. التضامن مع فنزويلا وكولومبيا
أُعلن التضامن مع فنزويلا وكولومبيا في مواجهة التهديدات التي تمسّ سيادتهما، نتيجة السياسات الأمريكية وإدارة ترامب.
4. التضامن مع كوبا
في ظل الحصار الأمريكي والتصعيد الاقتصادي والسياسي، عُقد لقاء في اليوم الأول مع مدير الشؤون متعددة الأطراف في وزارة الخارجية الكوبية، جوان أنطونيو كوانتانيلا، الذي قدّم شرحًا مفصلًا حول آثار الحصار المفروض على كوبا منذ أكثر من ستة عقود.
وأوضح أن الحصار ذو خلفية سياسية–أيديولوجية تعود إلى فترة الحرب الباردة، ويهدف إلى خنق الاقتصاد الكوبي عبر قطع مصادر الدخل والموارد. وأشار إلى تأثيراته الخطيرة على استيراد الوقود والغذاء والدواء، وإلغاء اتفاقيات مع شركات عالمية، ما أثّر سلبًا على القطاع الصحي.
كما تطرّق إلى تراجع السياحة بسبب القيود الأمريكية، ومنع المواطنين الأمريكيين من السفر المباشر إلى كوبا أو شراء منتجاتها. وأشار إلى مساعي كوبا للانضمام إلى مجموعة بريكس (BRICS)، وإلى علاقات التعاون المتنامية مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الإفريقية.
ورغم الحصار، أكّد استمرار كوبا في تحقيق إنجازات علمية وبحثية، مع بقاء التعليم الجامعي والعلاج الصحي مجانيين، والتزامها بدعم نضال الشعوب من أجل تقرير المصير والحرية.
خامسًا: الاحتفال بالذكرى الثمانين للاتحاد
في اليوم الأخير، أُقيم احتفال رسمي بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس اتحاد النساء الديمقراطيات، بمشاركة نحو 100 مندوبة وضيفة من 27 دولة. جرى التأكيد على الدور التاريخي للاتحاد في دعم قضايا النساء والسلام العالمي، بوصفه أول منظمة دولية سعت إلى توحيد نضال النساء ضد الاضطهاد الأبوي والطبقي.
وشمل الاحتفال تكريم عدد من المناضلات في مجال حقوق المرأة والسلام، من بينهن الدكتورة نزيهة الدليمي، إلى جانب خمس نساء من المنطقة العربية، وعشر من أوروبا، وثماني عشرة امرأة من أمريكا اللاتينية.
سادسًا: قضايا المساواة الجندرية في كوبا
أشارت رئيسة الاتحاد النسائي الكوبي،
Teresa Amarelle Boué،
إلى التقدّم المحقق في المساواة في الأجور وتقليص البطالة، مع التأكيد على التحدي المستمر المتمثل في العمل المنزلي غير المدفوع الذي تتحمّله النساء. وأوضحت أن الحركة النسائية الكوبية تسعى للاعتراف بالعمل المنزلي ورعاية الأطفال وكبار السن بوصفه عملًا يستحق الأجر.
كما أكدت نائبة رئيس الوزراء الكوبية، إينيس ماريا تشابمان، في كلمتها، على دور النساء في الحفاظ على الثورة الكوبية وتعزيز الحقوق الاجتماعية.
سابعًا: توصيات ومقترحات
توجد حاجة ماسّة إلى تفعيل مستوى عمل ونشاطات رابطة المرأة العراقية داخل اتحاد النساء الديمقراطيات.
ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون مع المنظمات النسوية العربية والعالمية.
دراسة إمكانية تنظيم فعالية نسوية عربية في العراق، بهدف تعزيز الصداقة والعمل المشترك بين المنظمات النسوية العربية.
ثامنًا: المؤتمر القادم
تقرّر أن يُعقد المؤتمر القادم المخصّص للانتخابات العامة للهيئة القيادية الجديدة في الفصل الأول من العام المقبل، على أن يُحدَّد مكان انعقاده لاحقًا.
إعداد:
شذى بيسراني
ممثلة رابطة المرأة العراقية