التحرش جريمة ... لايمكن التهاون فيها
نُدين بأشد العبارات ظاهرة التحرش التي تتفاقم في المجتمع العراقي، ونستنكر بشكل خاص الجريمة البشعة التي شهدتها مدينة البصرة عشية الاحتفال برأس السنة الميلادية، والمتمثلة بحادثة التحرش الجماعي الذي تعرضت له طفلة صغيرة السن، وهذا الفعل يٌعد انتهاكا صارخا للكرامة الإنسانية ولحقوق الطفل وتكشف انحداراً خطيرا في المنظومة الاخلاقية وخللاً كبيراً في الحماية المجتمعية والقانونية.
إن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار هذه الافعال المرفوضة والجرائم المسكوت عنها، وعليه نطالب الحكومة والسلطات القضائية والأمنية بـالتطبيق الصارم ووفق القانون كون هذا الفعل يُدرج كـ ( اعتداء جنسي ) ويتوجب عليه تنفيذ المواد التي نص عليها قانون العقوبات العراقي رقم (111)، حيث يعاقب على أفعال التحرش والاعتداءات الجنسية منها المادة 396 التي تعاقب بالسجن حتى سبع سنوات على الاعتداء الجنسي دون رضا، وتشدد العقوبة ضد الأطفال، كذلك العقوبة على الأفعال المخلة بالحياء العام، مثل المادة 403 التي تعاقب بالحبس أو الغرامة على نشر مواد مخلة، والمادة 404 على الجهر بأقوال فاحشة، وتشدد العقوبات حسب طبيعة الفعل ومدى خطورته وخصوصاً مع الأطفال، وهي مطابقة لما تعرضت له الطفلة وفي مكان عام من أشارات ومضايقات مهينة ومرعبة وجارحة لكرامتها، ولايمكن ردع هذا الفعل الا بمحاسبة المتحرشين والمتورطين بهذه الحادثة المشينة، وتسريع الإجراءات القضائية، وضمان عدم التهاون والاستخفاف مع أي شكل من أشكال العنف والاساءة.
ونحن نستنكر هذا السلوك ندعو وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات التربوية والاجتماعية والدينية إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمجتمعية في نشر ثقافة تكرس القيم الإنسانية، وتعزيز الوعي بأحترام حقوق النساء والأطفال ومواجهة الخطابات المسيئة التي تبرر العنف وتخفف من فعل الجناة والمقصرين، وتسعى لألقاء اللوم على الضحايا.
إن حماية المجتمع تبدأ بحماية افراده وبمختلف الاعمار قانونياً ، وأن مجرد الصمت أتجاه هذه الجرائم هو تواطؤ وفعل مرفوض، لايمكن السكوت عليه أو التغاظي عنه.
رابطة المرأة العراقية
3 كانون الثاني 2026