الكتلة أقرت عقوبات على وزير الداخلية وعسكريين إيرانيين
وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس على تنصيف «الحرس الثوري» الإيراني تنظيماً إرهابياً، إلى إجماع سياسي على تشديد الضغوط على طهران، مع إقرار حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وكيانات على خلفية التورط في قمع المتظاهرين ودعم طهران لروسيا،
وأكدت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على منصة إكس «اتخذ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خطوة حاسمة بتصنيف (الحرس الثوري) تنظيماً إرهابياً. أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه رحيله».
وأتت الخطوة بعدما أعلنت دول أوروبية عدة؛ أبرزها فرنسا وإيطاليا وأسبانيا، في الأيام الماضية تأييدها إدراج «الحرس» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».
وبالتوازي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد، بالإضافة إلى القاضي إيمان إفشاري. كما فرضت عقوبات على ست منظمات إيرانية، من بينها جهات متورطة في مراقبة المحتوى عبر الإنترنت، في وقت لا تزال البلاد تعاني من انقطاع الإنترنت منذ ثلاثة أسابيع بقرار من السلطات.وقال مجلس الاتحاد في بيان «تورطوا جميعاً في القمع العنيف للاحتجاجات السلمية والاعتقال التعسفي للناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان». وأدرج الاتحاد 15 مسؤولاً بينهم قيادات في «الحرس الثوري» وست كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر تأشيرات السفر.
ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة لإيران.
ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بقرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقالت على منصة إكس إن «مصطلح إرهابي هو بالفعل المصطلح الصحيح لوصف نظام يقمع تظاهرات شعبه بسفك الدماء».
وقبيل اجتماع لوزراء خارجية دوله في بروكسل، قالت كالاس للصحافيين : «أتوقع أن نتفق على إدراج (الحرس الثوري) الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية».
وأضافت: «عندما يتصرف (طرف) كإرهابي، عليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي»، مشيرة إلى أن التصنيف سيضع «الحرس» الذي لعب دوراً رئيسياً في قمع المحتجين، في الخانة ذاتها لجماعات مثل تنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش». وأضافت: «إذا كنت تتصرف كإرهابي، فيجب أن تُعامل كإرهابي».
وعلى الرغم من مخاوف بعض الدول من أن يؤدي قرار تصنيف «الحرس» إلى انهيار كامل في العلاقات مع إيران، قالت كالاس للصحافيين إن «التقدير هو أن القنوات الدبلوماسية ستظل مفتوحة، حتى بعد إدراج (الحرس الثوري) على القائمة».
ولم يصدر تعليق إيراني فوري، لكن طهران انتقدت أوروبا في الأيام الأخيرة مع بحث هذه الخطوة. وكانت دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة وكندا، قد صنّفت «الحرس الثوري» منظمة إرهابية.
موقف إيطالي وفرنسي
وبدّلت أطراف عدة في الآونة الأخيرة موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة. وأتى التغيير الأبرز من فرنسا التي كان يُنظر إليها على أنها أبرز المعارضين لخطوة كهذه، انطلاقاً من مخاوفها على مصير مواطنين أوروبيين موقوفين في إيران، أو احتمال أن تنعكس سلباً على العلاقات مع طهران.
أعلن قصر الإليزيه، أمس، أن فرنسا تؤيد إدراج «الحرس الثوري» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».
وشدد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في بروكسل على ضرورة «ألا يكون هناك إفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة».
وأضاف: «هذا القرار هو أيضاً نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن السجناء الذين زُجّ بآلاف منهم في سجون النظام، وإنهاء الإعدامات التي تُكرّس أشدّ أشكال القمع عنفاً في تاريخ إيران الحديث».
كما حثّ طهران على وضع حد لحجب الإنترنت الذي فُرض اعتباراً من الثامن من يناير (كانون الثاني) مع اتساع نطاق الاحتجاجات، و«منح الشعب الإيراني مجدداً القدرة على اختيار مستقبله».
وعشية الاجتماع، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا الاتحاد الأوروبي إلى اغتنام ما وصفته بـ«فرصة تاريخية» هذا الأسبوع لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، معتبرة أن الخطوة «واجب أخلاقي وليست رمزية».
وكتبت ميتسولا في منشور على منصة «إكس» أن «هذا القرار يتجاوز البعد الرمزي، وله أثر حقيقي»، مشددة على أن «أوروبا تتحمل مسؤولية التحرك». وأضافت أن «ملايين الإيرانيين الذين يعيشون تحت القمع ينظرون إلى أوروبا بحثاً عن الوضوح الأخلاقي والقيادة»، وأن «آلاف الأشخاص الذين قُتلوا في الشوارع يستحقون قدراً من العدالة».
وأكدت ميتسولا أن «الشعب الإيراني يستحق الحرية»، داعية إلى عدم توفير «أي ملاذ آمن للمسؤولين عن قمعه».
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني قد حثّ الاتحاد، الاثنين، على تصنيف «الحرس» منظمة إرهابية، قائلاً إنه سيقترح الفكرة «بالتنسيق مع شركاء آخرين».
وحذّرت إيران، الثلاثاء، من «عواقب مدمّرة» في حال صنّف الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» منظمة إرهابية، بعدما أعلنت إيطاليا، الاثنين، أنها تقدّمت بطلب للكتلة.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير الإيطالي، منددة بالتصريحات الإيطالية ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».
تحذير إيراني
ويأتي القرار الأوروبي المرتقب غداة تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده ستردّ فوراً وبقوة على أي عملية عسكرية أميركية، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن الوقت ينفد لتفادي سيناريو مماثل، من دون استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.
ولم يستبعد ترمب شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، بعد مشاركة بلاده في حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي شنتها إسرائيل على إيران.
تأسس «الحرس الثوري» بعيد انتصار الثورة بقيادة الخميني عام 1979، وهو تحت إمرة المرشد الإيراني علي خامنئي. وينصّ الدستور على أن «الحرس» هو قوة تتولى بشكل رئيسي «حماية الثورة ومكتسباتها».
وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على «الحرس الثوري» ككل والعديد من قياداته على خلفيات عدة، منها قمع احتجاجات سابقة ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، ولذلك يُستبعد أن يكون للخطوة الجديدة تأثير يُذكر.
إلا أنها تبقى ذات رمزية كبيرة سياسياً، ويُنظر إليها على أنها رسالة إدانة شديدة اللهجة من الاتحاد الأوروبي إلى السلطات الإيرانية على خلفية حملة القمع العنيف التي اعتمدتها في مواجهة الاحتجاجات.
ويمتلك «الحرس الثوري» مصالح تجارية واسعة في أنحاء إيران، وقد تؤدي العقوبات إلى مصادرة أي من أصوله في أوروبا.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، إنها وثّقت مقتل 6221 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر و214 عنصراً من قوات الأمن و49 من المارة. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.
من جهتها، أقرت السلطات الإيرانية رسمياً بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص، مشيرة إلى أن غالبيتهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو المدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.