حذّرت شبكة النساء العراقيات، في بيان كلمة قدمتها أمام لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» في جنيف، من تصاعد تحديات تشريعية ومجتمعية تهدد حقوق المرأة في العراق، وتنعكس سلباً على الاستقرار الأسري والسلم المجتمعي، مشيرة إلى تضييق ممنهج يستهدف منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان. وشارك وفد نسوي من الشبكة خلال أعمال الدورة الثانية والتسعين المنعقدة في جنيف في الثاني من شباط 2026، المخصصة لمناقشة التزامات العراق بالاتفاقية الدولية، وكذلك مناقشة تقرير الظل الخاص بوضع النساء في العراق.
وذكرت شبكة النساء العراقيات، التي تضم أكثر من 90 منظمة مجتمع مدني عراقية، في بيانها الذي ألقته الناشطة رؤى خلف، أن قانون رقم (1) لسنة 2025 والمدونة الجعفرية الملحقة به برزا بوصفهما من أكثر التشريعات إثارة للجدل المجتمعي، لما يتضمنانه من أحكام فقهية تعود إلى مراحل ما قبل نشوء الدولة الحديثة، وتتعارض مع مبادئ الدستور العراقي ونصوصه، ومع النظام القانوني النافذ، فضلاً عن تعارضها مع التزامات العراق الدولية في مجال حقوق الإنسان. وبحسب البيان، فإن القانون الجديد أباح زواج الصغيرات، وألغى العقوبة على الزواج خارج المحكمة، وأسقط حق السكنى للمطلقات، وقلّص سنوات حضانة الأم، وسمح بسريان المدونة الجعفرية على عقود الزواج بأثر رجعي ومن دون موافقة الزوجة، مانحاً الزوج سلطة مطلقة في الطلاق، ومكرساً تعدد الزوجات.
وفي محور آخر، أعربت الشبكة عن قلقها إزاء تصاعد حملات تشويه السمعة والتخوين التي تستهدف منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة، إضافة إلى المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى تهديدات بالقتل والاختطاف واعتقالات تعسفية ومنع النشاط المدني داخل الجامعات والمؤسسات التربوية والإعلامية.
إلى ذلك، تقول المديرة التنفيذية لشبكة النساء العراقيات، أمل كباشي، إن "تقارير الظل تمثل آلية مهمة في إطار الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان"، مؤكدة في حديث لـ "المدى"، أن هذه التقارير تسهم في تحسين جودة السياسات العامة وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية. كما أكدت الناشطة رؤى خلف في حديث لـ(المدى) أن تقارير الظل تقدم تقييماً واقعياً للتقدم المحرز، وتكشف الثغرات ونقاط الضعف، وتسمح بمقارنة ما تقدمه الدولة في تقاريرها الرسمية مع الواقع التشريعي والتنفيذي.
وفي ما يتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، أكدت الشبكة تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات العنف الأسري في ظل غياب قانون يجرّم العنف الأسري ويوفر الحماية القانونية للضحايا. واختتمت بيانها بدعوة الحكومة العراقية إلى الالتزام الكامل بالدستور العراقي والمواثيق الدولية التي صادق عليها العراق، وفي مقدمتها اتفاقية «سيداو»، بوصفها إطاراً قانونياً دولياً يهدف إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين.