بروتريت: فـائــق بـطــي .. عميد الصحافة الـعـراقـيـة
نشر بواسطة: mod1
الثلاثاء 24-03-2026
 
   
المدى-علاء المفرجي

في الذكرى العاشرة على رحيله

في ذكرى وفاته كتب الاستاذ فخري كريم رئيس مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون، صديق ورفيق درب فائق بطي كلمة قال فيها:

كل يومٍ يمر يزداد الإحساس بوطأة الانتماء الى هذا الزمن ، زمن الإنكار والنكران وتهافت القيم والمعايير ، حتى كأن مراحل الانحطاط التي عبرها المجتمع تنأى بنفسها عن هذا الزمن وتتعالى عليه ..!

ولا يمر يوم موشح بالسواد والأحزان إلا والحسرة تنزّ ألماً وأسفاً وكمداً من الأحزان على الأمس الذي بدا كما لو أنه قاع الانحدار والخراب والالتياع ..

لم نعد نميّز لشدة الفجيعة وشيوع القيم الرثة ، بين ما نحن فيه من غربة وعزلة وتردٍ ، وقيعان الندم وأشجان الخيبة على ما مضى ، رغم ما كان فيها من جورٍ وعسفٍ وتبديدٍ للآمال والأماني والتطلعات .

يومها كان الموت نفسه ، وصنوف العذاب التي تلاحقنا أنّا إلتفتنا ، وصروف حياة كلٍ منا المُشبَعة بالزهد عن متع الحياة ، بل والجوع ، ونحن نتشوّف صوب غدٍ واعدٍ مُرتجى ، تثير فينا الشعور بالانتصار رغم هول الموت الذي كان أمنية تحت أدوات المُعذِّب الذي يجول بيننا الآن ويتسلط، مستفزاً أعمق مشاعرنا الإنسانية ، وهو يتوهم إننا لم نتعرف عليه وهو يتخفى بلحيته ووشمه وتعبّده الزائف ، كما هم عليه عرابوه من حثالة المجتمع وأوباشه .

هل أنا موشع بالحزن على رحيل صديقي فائق بطي بعد سنتين من غيابه الفجائعي كما أصبحت عليه لحظة ذاك ، أم أن هذا الحزن تراجع ، وتبدد ، رأفة به ورحمة له ولأصدقائي الذين سبقوه والذين لحقوا به غير راغبين بالبقاء بيننا مختنقين بروائح السحت والفساد وبتحلل القيم والكراهية ، بعدما انحدر إليه العراق الذي بات مكبّاً للنفايات ، يتحكم بمصائر الناس فيه شُذّاذ الآفاق ، حاملو أوسمة هزائم لم يعش العراقيون مثيلاً لها في أسوأ ما مر بهم من سقط المتاع ..

وأتساءل أحياناً ، عما إذا كان من بين أسباب موت فائق قهر لم تسمح بالإفصاح عنه سويته الإنسانية ، وسماحته وتعلقه ببعضٍ من خيوط الأمل ، ولحظات من اليقظة الآتية من مآثر شعبنا الذي لم يستكن عبر تاريخه ولن يستكين للقهر والعسف وتحكّم أشباه البشر ، ممن وضعتهم الصدف والأقدار ، فيما لم يحلموا به يوماً ، ليُمعِنوا في العبث بمصائرهم ومستقبل بلادهم واستلاب إرادتهما..

سنتان قاحلتان ، مدميتان ، مرتا على مواراته بتراب الغياب الأبدي ، والحيرة والتردد يتلفعانني ويذهبان بي كل مذهب ، أعليَّ أن أواصل الحزن عليه ، على فقدانه ، وتواريخ تحت التراب ، أم أحسده وكل الأصدقاء الراحلين على بقائي ملتماً على كل ما يحيط بي من أحزانٍ ومكاره وخيباتٍ واختناقٍ بفضلات هذه المرحلة التي لا يستحي حكامها وأولياء الأمر فيها من كل عيبٍ ، وانتهاكٍ ، ورثاثةٍ ، وتحللٍ ، وانحطاطٍ، على كل المستويات ؟..

ولم يعد لي ما أتأسّى به غير ما خلّفه لنا الجواهري العظيم:

أنا عندي من الأسى جبلٌ

يتمشى معي وينتقل

أرشدني عزيزي فائق فقد ضاقت بي السبل ، ولم تعد لي طاقةٌ على تحمّل المزيد من الخيباتٍ ، كلما أطلّ يوم جديد..

أرشدني ، لعل فيك وأنتَ تحت الثرى ، ما يبدد بعضاً من إحساسي بالفقدان...!

سيرته التعليمية والفكرية

د. فائق بطي هو واحد من أبرز الأسماء في تاريخ الصحافة والثقافة في العراق خلال القرن العشرين، إذ جمع بين العمل الصحفي، والبحث التاريخي، والتوثيق الثقافي، وكان له دور مهم في حفظ ذاكرة الصحافة العراقية وتطورها.

وُلد فائق بطي في بغداد عام 1935، ونشأ في بيئة صحفية وثقافية؛ فهو نجل الصحفي الرائد روفائيل بطي، أحد مؤسسي الصحافة الحديثة في العراق وصاحب جريدة "البلاد". هذا الإرث العائلي ترك تأثيرًا عميقًا في مسيرته، فشبّ محاطًا بعالم الصحافة والكتابة.

درس فائق بطي الصحافة والإعلام، واهتم مبكرًا بالتوثيق والدراسة الأكاديمية لتاريخ الصحافة. حصل لاحقًا على شهادة الدكتوراه، وكرّس جزءًا كبيرًا من حياته للبحث في تاريخ الإعلام العراقي والعربي، معتمدًا منهجًا علميًا يجمع بين التوثيق والتحليل.

بدأ عمله الصحفي في سن مبكرة، حيث كتب في عدد من الصحف والمجلات العراقية والعربية. كان قريبًا من الوسط الثقافي والسياسي، وعاصر تحولات كبيرة في العراق، مما انعكس على كتاباته التي اتسمت بالجرأة والموضوعية نسبيًا.

عمل في: تحرير وإدارة صحف ومجلات، والكتابة في الشؤون السياسية والثقافية، توثيق تاريخ الصحافة العراقية. كما تعرض لمضايقات سياسية بسبب مواقفه، ما اضطره إلى مغادرة العراق لفترات من حياته، حيث واصل نشاطه الثقافي في المنفى.

إسهاماته في توثيق تاريخ الصحافة

يُعد فائق بطي من أهم المؤرخين للصحافة العراقية، إذ عمل على جمع وتوثيق معلومات دقيقة عن الصحف والصحفيين، في وقت كانت فيه المصادر شحيحة أو مهددة بالضياع. ومن أبرز إنجازاته: تأريخ نشأة الصحافة في العراق وتطورها، توثيق سير الصحفيين العراقيين، دراسة العلاقة بين الصحافة والسياسة.

ترك فائق بطي عددًا كبيرًا من الكتب والدراسات، من أهمها: "الموسوعة الصحفية العراقية»، «تاريخ الصحافة العراقية»، «أعلام الصحافة في العراق»، أضافة الى دراسات عن حرية الصحافة والتطور الإعلامي. وتُعد هذه الأعمال مراجع أساسية للباحثين والمهتمين بتاريخ الإعلام في العراق.

تميز أسلوبه بـالدقة التوثيقية والاعتماد على المصادر، والنزعة التحليلية إلى جانب السرد التاريخي، وكذلك الاهتمام بالسياق السياسي والاجتماعي للصحافة، ولم يكن مجرد ناقل للأحداث، بل سعى إلى تفسيرها وربطها بالتحولات الكبرى في المجتمع العراقي. فإلى جانب الصحافة، كان فائق بطي ناشطًا ثقافيًا شارك في: الندوات والمؤتمرات، دعم حرية التعبير، التواصل مع المثقفين العرب، كما أسهم في التعريف بالثقافة العراقية خارج البلاد خلال سنوات المنفى.

تأثيره على تطور الصحافة العراقية الحديثة.

كان تأثير فائق بطي على تطور الصحافة العراقية الحديثة عميقًا ومتعدد الأبعاد، لأنه لم يكن مجرد صحفي أو مؤرخ، بل حلقة وصل بين الأجيال الصحفية، وذاكرة حيّة لنشأة المهنة وتحولاتها. يمكن فهم هذا التأثير عبر عدة مستويات مترابطة:

فقد كان تاريخ الصحافة العراقية مشتتًا ومهددًا بالنسيان. عبر كتبه، خاصة "الموسوعة الصحفية العراقية"، وضع أساسًا معرفيًا متماسكًا لتوثيق نشأة الصحف منذ العهد العثماني والملكي، حفظ أسماء صحفيين ومطبوعات كادت تُمحى من الذاكرة، قدّم تسلسلًا تاريخيًا يساعد الصحفيين على فهم جذور مهنتهم، هذا العمل خلق وعيًا مهنيًا جديدًا لدى الصحفيين العراقيين، بأنهم جزء من تقليد طويل وليسوا مجرد أفراد معزولين.

عاش بطي فترات سياسية مضطربة في العراق، وبيّن في كتاباته كيف أن الصحافة لم تكن يومًا منفصلة عن السلطة أو الصراع السياسي، حيث أوضح دور الصحف في تشكيل الرأي العام، وكشف تأثير الأنظمة السياسية على حرية التعبير، حلّل فترات القمع والانفتاح. هذا التحليل ساعد الصحفيين المعاصرين على فهم طبيعة العلاقة المعقدة بين الإعلام والسلطة، بدل التعامل معها بشكل سطحي. ومن خلال كتاباته ومواقفه، كان بطي من الأصوات التي دعت إلى استقلالية الصحافة، حماية الصحفيين من التضييق، الالتزام بالمهنية رغم الضغوط.

أسهم في نقل الصحافة من مجرد ممارسة مهنية إلى حقل دراسي ضمن الإعلام، فقد قدّم دراسات منهجية عن تطور الصحافة، واستخدم أساليب البحث العلمي في التوثيق، كما ساعد الباحثين والطلاب على بناء دراساتهم، و أصبحت أعماله مصادر أساسية لكل من يدرس تاريخ الإعلام العراقي، أو يكتب عن الصحافة العربية، ويبحث في تطور الخطاب الإعلامي، بمعنى آخر، لا يمكن لأي دراسة جادة عن الصحافة العراقية أن تتجاهل إسهاماته.

وامتدادًا لإرث والده روفائيل بطي، ساهم فائق بطي في نقل الصحافة العراقية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوثيق والتحليل. وهذا التكامل بين الجيلين ساعد على تثبيت تقاليد صحفية أكثر رسوخًا. فمن خلال كتبه ومحاضراته، تعلّم الصحفيون الشباب أهمية التوثيق والدقة، كما أدركوا قيمة الاستقلال المهني، واكتسبوا منظورًا تاريخيًا يساعدهم على فهم الحاضر.

كتابه الثمين عن الصحافة الكردية

الكاتب القاص مصطفى صالح كريم قال عن بطي: كنت قد سمعت الكثير عن ذلك الرجل الصحفي الملتزم الذي اشتهر بكونه مدافعاً صلباً عن حقوق الإنسان، ومناضلاً جريئاً لأجل حرية شعبه وكان طبيعياً أن يكون رجل بهذه المواصفات مطارداً من قبل السلطة الفاشية. لقد أسعدني الحظ بلقائه أوائل السبعينيات من القرن الماضي وجهاً لوجه في مكتب الشهيد دارا توفيق الذي قدمني اليه.لقد سررت حين سمعت الأخ دارا ينطق باسمه ــ الأستاذ فائق بطي ــ لقد انبهرت بهدوئه وتواضعه الجم وأناقته، لقد كان آنذاك سكرتير تحرير صحيفة التآخي التي كان يرأس تحريرها الشهيد المناضل دارا توفيق الذي كان يبحث عن العقول النيرة وحملة الفكر التقدمي لينشروا أفكارهم في صحيفته التي كانت لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأذكر بأن الأخ دارا وصف الأستاذ فائق بطي بأن هذا الشبل من ذاك الأسد إشارة الى والده الأستاذ رفائيل بطي صاحب جريدة البلاد والوزير في وزارة الدكتور فاضل الجمالي والنائب لعدة دورات في مجلس النواب العراقي الذي كان بحق ملك الصحافة.

بعد مرور حوالي ثلاثين عاماً على ذلك اللقاء، ألتقيته في أربيل وتحدثنا عن مشاريعه الصحفية مبدياً استعدادي التام للقيام بما يأمرني به بهذا الصدد وفعلاً جاء الى السليمانية مع عقيلته السيدة الفاضلة سعاد الجزائري استقبلتهما بحرارة وعرفت الأستاذ على المصادر التي قد تكون مفيدة لمشروعه.ومن ثم تعددت لقاءاتنا صحبة الأخ فاروق ملا مصطفى في السليمانية تارة ومع الزميلة سروه عبدالواحد أو مع الزميلة تابان شاكر في اربيل تارة أخرى.

وبعد جهود مكثفة منه صدر كتابه الثمين عن الصحافة الكردية الذي اتحف به المكتبة الكردية، في زياراتي الى اربيل كنت أسأل عنه بشوق ودائما أتلقى الجواب: بأنه في الخارج ، وأسفي على هذا الفراق المر، وأحسرتاه على غياب هذا الرجل الفاضل الذي كان بحق عميداً للصحفيين العراقيين وأستاذاً وأخاً لهم.

مؤرخ الصحافة العراقية

وكتب ابراهيم العلاف عن بطي كمؤرخ للصافة العراقية: فائق روفائيل بطي لم يكن صحفيا فحسب بل كان مؤرخا للصحافة العراقية ، وكتبه ودراساته ومقالاته تشكل ثروة كبيرة تزخر بالحقائق والمعلومات التي تفيد الباحثين وطلبة الدراسات العليا ..تعلم في مدرسة والده الصحفي الرائد روفائيل بطي صاحب جريدة «البلاد « البغدادية الشهيرة في الخمسينات وفي الستينات حيث تسلم رئاسة تحرير البلاد . كما درس الصحافة دراسة اكاديمية في الجامعة الاميركية في القاهرة وفي جامعة موسكو وقد اصدر عددا من المؤلفات منها :» صحافة العراق :ميلادها وتطورها « 1961 و:»صحافة العراق :تاريخها وكفاح اجيالها « 1968 و»صحافة الاحزاب وتاريخ الحركة الوطنية « 1969 و»اعلام في صحافة العراق « وله «الموسوعة الصحفية العراقية « 1976 و» ابي ..روفائيل بطي « وله كتاب بعنوان :» الخيانة الكبرى « 1959 وله ايضا «الصحافة اليسارية»، ، «الوجدان»، «ذاكرة وطن»، «الصحافة العراقية في المنفى» و» موسوعة الصحافة العراقية « وله كتاب عن الصحافة الكردية وكتاب آخر عن الصحافة السريانية.وله :» روفائيل بطي :ذاكرة عراقية 1900-1956 صدر عن دار المدى بدمشق سنة 2000 .. توفي يوم الاثنين 25-1-2016 وقد كتب عنه كثيرون وتناقلت اخبار وفاته وكالات الانباء ومنها وكالة انباء «شفق « وكلها اشادت بجهوده في خدمة الصحافة العراقية المعاصرة وممن سبق ان كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في :»موسوعة اعلام وعلماء العراق « وقال انه ولد ببغداد سنة 1935 وقد قرأت في كتاب معجم المؤلفين والكتاب العراقيين للدكتور صباح نوري المرزوك انه من مواليد 1933 .وكان يكتب مقالاته في جريدة البلاد ومنذ سنة 1960 انصرف لتوثيق وكتابة تاريخ الصحافة العراقية.

معلم المهنة

وكتب الالكاتب والصحفي الراحل عدنان حسين: ما كان فائق بطي صحفياً عادياً ... كان صحفياً من طراز خاص، ومن معلمي المهنة المحترفين الذين يستفزّهم أدنى خطأ لغوي أو تحريري يرتكبه صحفي مستجد، لكنهم مع ذلك ينكبّون على تعليمه الصحّ بحنو أبوي وطول أناة.

يوم قابلته وتعرفت عليه وجهاً لوجه لأول مرة في أحد أيام العام 1969، كان هو من الكواكب االساطعة في سماء الصحافة العراقية، أما أنا فكنتُ لم أزل طالباً في قسم الصحافة بكلية آداب جامعة بغداد. كتب هو مقالاً ينتقد فيه الطريقة التي يجري بها تدريس الصحافة في القسم الذي لم تكن دورته الأولى قد تخرجت بعد ، فتجرأتُ لأكتب مقالاً غاضباً رداً على مقاله، فكان أن نشره من دون إبطاء ولا تعديل. بعدما تخرجتُ وبدأتُ عملي في بلاط صاحبة الجلالة أدركتُ أنه كان على حق في ما كتب وأنني كنتُ في الواقع متعجلاً في ما كتبتُ، متأثراً بتصور أن الوسط الصحفي التقليدي الذي ينتمي اليه فائق بطي غير راغب بتخرج منافسين من الصحفيين الجامعيين (لم أكن يومها أعرف أن فائق بطي هو نفسه صحفي جامعي متخرج من الجامعة الاميركية في القاهرة).

بعد بضع سنوات (1973) جمعتني "طريق الشعب" بفائق بطي الذي كان واحداً من ثلاثة هم أكثر من عملتُ معهم وتعلمتُ على أيديهم في السنوات اللاحقة (الإثنان الآخران هما شمران الياسري – أبو كاطع ويوسف الصائغ). كان فائق مثل زميليه معلماً كبيراً، بقيتُ بعد ذلك أتعلم منه كلما جمعني به عمل مشترك في المنفى لثلاثة عقود ممتدة ثم على مدى السنوات الأخيرة هنا في بغداد، وهنا في "المدى" بالذات. حتى في لقاءات الأنس كان فائق بطي معلماً بملاحظاته وانتقاداته الرصينة التي كان يتمسك بانتقاء كلماتها الأنيقة، بشياكة هندامه وبأناقة روحه الجميلة، ويحرص على إلقائها مرفوقة بدعاباته المحببة، وبمنتهى التواضع على الدوام وفي كل الأحوال.

لأننا في زمن أغبر يموت المعلم فائق بطي، وقد تجاوز الثمانين من العمر، بعيداً عن مدينته، بغداد، من دون أن يحظى عن مسيرته الصحفية الحافلة ومنجزه على صعيد كتابة تاريخ الصحافة العراقية، بأي تكريم من الدولة، وهو الذي كان سيُمنح جوائز الدولة التقديرية في أي بلد آخر.

ومن مفارقات زمننا الأغبر الحالي أيضاً، أن فائق بطي الذي تولّى، في فترة من حياته، رئاسة تحرير واحدة من أهم الصحف في تاريخ البلاد، هي صحيفة "البلاد" التي ارتبط تاريخها باسم والده الصحفي المرموق روفائيل بطي، وأن فائق بطي الذي كان، إلى ذلك، أحد مؤسسي نقابة الصحفيين العراقيين (1959)، إلى جانب محمد مهدي الجواهري ويوسف إسماعيل البستاني وعبد الله عباس وعبد المجيد الونداوي وحمزة عبد الله وصالح الحيدري وحميد رشيـــــد وسواهم، مات غير معترف به من نقابته بعدما تولّاها بعض (الدمبكجية) وسواهم، مع سبق الإصرار والترصّد من أحزاب الورع المزيف والتقوى المغشوشة، أحزاب الإسلام السياسي !

عن الصحافة الكردية

وكتب الأعلامي جورج منصور عن د. فائق بطي: تعرفتُ إليه بعد وصولي مع عائلتي إلى كندا في شباط 1990. وفي عام 1992 انتُخبتُ مسؤولاً للمنظمة الحزبية هناك، بينما انتُخب فائق بطي عضواً في اللجنة المركزية في المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العراقي في حزيران 1993. زارنا في تورنتو لعرض نتائج المؤتمر والاطلاع على سير عمل المنظمة، ومنذ ذلك اللقاء توطدت علاقتي به.

في عام 2005 أجريتُ معه مقابلة في برنامجي الأسبوعي "حصرياً على عشتار" على قناة عشتار الفضائية، التي أسسستُها عام 2004. تحدث في اللقاء عن والده روفائيل بطي، الذي وُلد في الموصل ودرس الحقوق في بغداد وعمل محرراً في جريدة "العراق". وألف في الرابعة والعشرين من عمره كتاب "الأدب العصري في العراق العربي".

وتوسّع في الحديث عن والده قائلاً إنه خاض العمل السياسي، وأصدر جريدة "البلاد" في بغداد عام 1929، ثم أصبح نائباً في البرلمان عن المسيحيين في بغداد. كان وطنياً معارضاً، سُجن وتحمل المنفى، وتولى وزارة الإعلام في حكومة فاضل الجمالي عام 1953. وكان يتعرض لهجوم يومي في الصحافة، حتى إن أحد شيوخ القبائل قاطعه في البرلمان قائلاً: "اقعد… ولك كلك أثوري نصراني".

أرّخ فائق بطي سيرة والده في كتابه الضخم "ذاكرة عراقية" الصادر في جزأين يبلغان نحو ألف صفحة. وكما فعل والده، خاض هو الآخر المعترك السياسي ومارس الصحافة في سن مبكرة. وعلى الرغم من أن له ثلاثة إخوة، إلا أنه تولّى مسؤولية جريدة "البلاد" بعد وفاة والده عام 1956 وهو في السادسة والخمسين من عمره.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced