الأمن الغذائي في العراق.. أزمة تُعري شعارات الوفرة وتكشف حقيقة الاكتفاء الذاتي
نشر بواسطة: mod1
الإثنين 11-05-2026
 
   
المدى

في ظل واقع اقتصادي محفوف بمخاطر الترانزيت الدولي، ورغم كثرة المنافذ الحدودية العراقية والتصريحات الحكومية المتكررة بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي، وجدت العائلة العراقية نفسها أمام ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وسط عجز واضح عن حماية الأسواق من التقلبات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة جاءت نتيجة التداعيات الإقليمية وتأثيرات غلق مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس مباشرة على المواطن والفلاح والأسواق المحلية.

وعلى مدى السنوات الماضية، أكدت وزارة الزراعة مراراً تحقيق العراق قفزات في ملف الاكتفاء الذاتي، مشيرة إلى نجاح البحوث الزراعية في استنباط بذور عالية الإنتاجية وملائمة للبيئة العراقية وقادرة على تحمل الملوحة والجفاف.

وقال وكيل وزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، إن الوزارة دعمت البحوث الخاصة بالتكيف مع التغيرات المناخية، ما أسهم في إنتاج أصناف محسنة لمحاصيل الخضر والمحاصيل العلفية والاستراتيجية.

وأضاف أن هذه الجهود أسهمت في استمرار الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المحاصيل، أبرزها الخضر والحنطة والشعير العلفي والذرة الصفراء.

كما أكد في تصريح آخر أن العراق حقق وفرة في أكثر من 48 منتجاً زراعياً تم منع استيرادها من الخارج، من بينها الطماطم والبطاطا والخس والقرنابيط، فضلاً عن التمور التي لا يزال استيرادها ممنوعاً منذ عام 2003.

في المقابل، تؤكد وزارة التجارة أن العراق عزز منظومة الأمن الغذائي وحقق استقراراً في المخزون الاستراتيجي.

وقال مدير عام الشركة العامة لتجارة الحبوب، حيدر الكرعاوي، إن سياسة الأمن الغذائي جنّبت العراقيين موجة الغلاء العالمية، موضحاً أن سعر كيس الطحين بقي مستقراً عند 15 ألف دينار، بينما كان من الممكن أن يصل إلى 55 ألف دينار لولا توفر المخزون المحلي.

وأشار إلى أن دولاً مجاورة، بينها سوريا وإيران، أبدت رغبتها في استيراد الحنطة العراقية، إلا أن الحكومة تضع أولوية تأمين الخزين المحلي قبل التفكير بالتصدير.

وأضاف أن الدولة تشتري الحنطة من الفلاح العراقي بسعر 850 ألف دينار للطن، في حين يبلغ سعرها العالمي نحو 200 دولار، ما يجعل التصدير غير مجدٍ اقتصادياً في الوقت الراهن.

لكن الأسواق العراقية كشفت صورة مختلفة تماماً، بعد ارتفاع أسعار الطماطم والبيض والدجاج بشكل حاد، ما أظهر هشاشة منظومة الأمن الغذائي واعتماد السوق بصورة كبيرة على الاستيراد لتغطية النقص المحلي.

وقال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في ديالى، رعد التميمي، إن الاعتماد على الاستيراد يمثل "خطأً استراتيجياً" يجعل الأمن الغذائي مرهوناً بالخارج، داعياً إلى إعادة دعم القطاع الزراعي وتطويره.

وأضاف التميمي لـ(المدى) أن أي دولة لا تمتلك قدرة حقيقية على الزراعة ستظل عرضة للأزمات، مؤكداً أن القطاع الزراعي يوفر فرص عمل لنحو 50% من الأيدي العاملة في العراق.

بدوره، أكد الخبير الزراعي أحمد الساعدي أن أزمة ارتفاع أسعار الخضروات ليست حالة طارئة، بل تعكس خللاً هيكلياً في منظومة الإنتاج والتسويق الزراعي.

وأوضح الساعدي لـ(المدى) أن المشكلة تبدأ من ضعف التخطيط الزراعي وتمتد إلى غياب الرقابة الفعلية على الأسواق، رغم امتلاك العراق أراضي خصبة وموارد مائية كبيرة.

وشدد على أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يتطلب استراتيجية شاملة تتضمن حماية المنتج المحلي من الإغراق، وتنظيم الاستيراد وفق الحاجة الفعلية، والاستثمار في المخازن المبردة وشبكات الري الحديثة ودعم البنى التحتية الزراعية.

وفي اعتراف واضح بحجم الاعتماد على الاستيراد، قال مدير قسم مراقبة الأسعار في وزارة الزراعة، زياد طارق، إن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى غياب المنتج المحلي خلال شهر نيسان، والاعتماد الكامل على الاستيراد من إيران.

وأوضح طارق أن أسعار الجملة للطماطم تراوحت بين 1750 و2250 ديناراً، بينما بلغ سعر البيع للمستهلك بين 2000 و2500 دينار للكيلوغرام الواحد.

وأشار إلى أن أي خلل في المنافذ الحدودية مع إيران يؤدي مباشرة إلى اضطراب الأسعار، لافتاً إلى أن الاستيراد من تركيا أو الأردن سيرفع الأسعار إلى أكثر من 3000 دينار للكيلوغرام بسبب كلف النقل والترانزيت، مؤكداً أن "المنقذ الوحيد" يتمثل بعودة الإنتاج المحلي للأسواق مع نهاية الموسم الزراعي.

و شهد قطاع الدواجن اضطرابات كبيرة بعد تأجيل قرار منع استيراد الدجاج، ما أثار مخاوف المنتجين المحليين بشأن مستقبل الإنتاج الوطني.

وتشير البيانات إلى أن العراق يحتاج سنوياً إلى نحو 700 مليون دجاجة و15 مليار بيضة، يتم تأمين أكثر من 80% منها عبر الاستيراد، بكلفة تصل إلى أربعة مليارات دولار سنوياً نتيجة ضعف الإنتاج المحلي.

ويحذر مراقبون من أن استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية سيؤدي إلى زيادة معدلات الفقر خلال المرحلة المقبلة.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced