جامعات أهلية فوق طاقتها.. قبول يتجاوز السعة بـ220% يثير مخاوف على جودة التعليم
نشر بواسطة: mod1
الثلاثاء 12-05-2026
 
   
المدى

تحذيرات نيابية وأكاديمية من تحويل التعليم إلى مجرد مشروع استثماري

تصاعدت التحذيرات بشأن واقع التعليم الأهلي في العراق، بعد الكشف عن قبول أعداد من الطلبة تفوق السعات الاستيعابية المقررة بنسب وصلت إلى 220% في بعض الكليات، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس ذلك على جودة التعليم ومستوى الكفاءة العلمية للخريجين.

وفي وقت يفترض أن تكون فيه الجامعات حاضنة للمعرفة الرصينة وبوابة لبناء الكفاءات، تتزايد المؤشرات المقلقة بشأن واقع التعليم الأهلي، بعد تسجيل تجاوزات كبيرة في أعداد الطلبة المقبولين، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من ضعف الطاقة الاستيعابية المحددة رسميا.

وبرزت القضية إلى الواجهة مع تصريحات النائب حيدر المطيري، الذي كشف عن وجود تجاوزات حادة في أعداد الطلبة المقبولين في بعض الجامعات والكليات الأهلية، مشيرا إلى أن الأعداد الفعلية تخطت السعات الاستيعابية المحددة بنسب وصلت في أقصاها إلى 220%. وأوضح المطيري أن هذا التوسع غير المدروس يجري خلافا للمعايير والضوابط التي نصت عليها تعليمات جهاز الإشراف والتقويم العلمي، والتي حددت سقفا لا يتجاوز 8000 طالب للجامعة و4000 طالب للكلية.

وبحسب البيانات التي نشرها النائب، سجلت إحدى الكليات في الدراسة الصباحية زيادة بلغت 220%، إذ استقبلت 12825 طالبا بدلا من السعة المعيارية المحددة بـ4000 طالب فقط. كما سجلت كليات أخرى تجاوزات بلغت 178% و173% و149%، ما أدى إلى قبول آلاف الطلبة فوق الطاقة الاستيعابية المقررة، في مشهد أثار تساؤلات واسعة بشأن آليات الرقابة وتطبيق الضوابط الأكاديمية.

وعد المطيري هذه السعات “المبالغ بها” سببا مباشرا في تراجع الكفاءة التعليمية، مؤكدا أنها تظلم أصحاب المعدلات العالية عبر مساواة الفرص داخل بيئة تعليمية مكتظة تتجاوز قدرة المؤسسة على الاستيعاب النوعي.

داخل الحرم الجامعي، لم يعد الاكتظاظ ظاهرة عابرة، بل تحول إلى واقع يومي يعيشه الطلبة، في ظل قاعات دراسية مكتظة ومختبرات لا تتسع للأعداد المتزايدة، فضلا عن الضغوط الكبيرة التي تواجه الكوادر التدريسية.

ويقول أحد الطلبة، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، إن بعض المحاضرات تشهد وقوف عدد من الطلبة لعدم توفر مقاعد كافية، الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة في التركيز واستيعاب المادة العلمية. من جانبها، تشير الطالبة في كلية الطب، عذراء كريم، إلى أن الاكتظاظ داخل القاعات الدراسية والمختبرات يمثل تحديا حقيقيا، خاصة في التخصصات التي تعتمد على الجانب العملي والتدريب السريري.

وأضافت كريم أن هذا الوضع ينعكس بصورة مباشرة على مستوى التدريب الذي يتلقاه الطلبة، ويثير القلق بشأن جاهزيتهم المهنية مستقبلا، داعية إلى تفعيل الرقابة الصارمة على أعداد المقبولين وفرض عقوبات رادعة على المؤسسات المخالفة. كما طالبت باعتماد أنظمة إلكترونية دقيقة لضبط القبول وربط أعداد الطلبة بالإمكانات الفعلية لكل مؤسسة تعليمية. وفي هذا الإطار، حذر رئيس تجمع الكفاءات والنخب الفيلية وأستاذ جامعة الفرات الأوسط التقنية، الدكتور طالب ولي كمر خان، من الآثار السلبية الكبيرة للزيادة المتصاعدة في أعداد الطلبة داخل الجامعات، مؤكدا أن هذه الظاهرة تؤثر بصورة مباشرة في جودة العملية التعليمية ومستوى التحصيل العلمي. وأوضح كمر خان أن الاكتظاظ داخل القاعات الدراسية يؤدي إلى انخفاض مستوى المتابعة الفردية للطلبة من قبل التدريسيين، كما يحول دون إتاحة الفرصة لجميع الطلبة للمشاركة الفاعلة أثناء المحاضرات.

وأضاف أن الأعداد الكبيرة تفرض ضغطا كبيرا على القاعات الدراسية والمختبرات، ما ينعكس سلبا على جودة التدريس، خاصة عندما يتجاوز عدد الطلبة في الشعبة الواحدة ستين أو سبعين طالبا. وبين أن ازدحام القاعات يضعف تركيز الطلبة، فضلا عن صعوبة إيصال صوت المحاضر إلى جميع الحاضرين، خاصة في الصفوف الخلفية، ما يؤدي إلى ضعف استيعاب المادة العلمية. واستشهد بتجربة ميدانية من كلية الطب في جامعة بغداد، موضحا أن الطلبة الجالسين في المقاعد الخلفية يعانون من الضوضاء وبعد الصوت، الأمر الذي يحول دون فهمهم الكامل للمحاضرات.

وأكد أن هذه الظروف تسهم في تراجع مستوى التحصيل العلمي وارتفاع نسب الغياب بين الطلبة، نتيجة صعوبة السيطرة والمتابعة الدقيقة للأعداد الكبيرة، فضلا عن ضعف الإشراف العلمي وتقليل ساعات التدريب العملي، ما يؤثر في النهاية على جودة مخرجات التعليم.

وأشار كمر خان إلى أن من أبرز أسباب هذه الظاهرة، خاصة في الجامعات الأهلية، الدافع المالي، إذ تسعى بعض المؤسسات إلى زيادة أعداد الطلبة بهدف رفع الإيرادات، من دون مراعاة كافية لمعايير جودة التعليم. وفي السياق ذاته، انتقد الأكاديمي ستار البياتي واقع الجامعات والكليات الأهلية، مؤكدا وجود ملاحظات عدة على آلية القبول ومستوى الأداء التعليمي فيها، وداعيا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إعادة النظر بسياسات القبول وضبط المعايير الأكاديمية.

وقال البياتي إن قبول الطلبة بشكل عشوائي يمثل مشكلة كبيرة، لأن سهولة القبول تنعكس لاحقا على سهولة التخرج، مضيفا أن بعض الجامعات الأهلية باتت تتعامل مع التعليم بوصفه مشروعا استثماريا أكثر من كونه رسالة علمية.

ولفت إلى أنه التقى أحد العمداء الذي أقر بأن “الاهتمام يتركز على الجانب الاستثماري لا العلمي”، معتبرا أن هذا التوجه ينعكس سلبا على جودة التعليم ودوره في تطوير المجتمع اقتصاديا واجتماعيا.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced