أظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى، أمس الثلاثاء، تسجيل 38 ألفا و127 حالة زواج وطلاق في المحاكم الاتحادية بجميع المحافظات العراقية، باستثناء إقليم كردستان، خلال شهر نيسان/أبريل الماضي.
وبحسب البيانات التي تابعتها “المدى”، بلغ إجمالي عقود الزواج المسجلة 31 ألفا و499 عقدا، حيث تصدرت العاصمة بغداد، بجانبيها الكرخ والرصافة، قائمة المحافظات الأعلى تسجيلا لعقود الزواج بواقع 7934 عقدا، تلتها محافظة نينوى بـ3141 عقدا.
في المقابل، سجلت المحاكم 6628 حالة طلاق خلال الشهر نفسه، وجاءت بغداد أيضا في المرتبة الأولى بعدد حالات الانفصال، بواقع 2665 حالة، تلتها محافظة البصرة بـ611 حالة طلاق.
وأشارت الإحصاءات إلى أن هذه الأرقام تعكس نشاطا ملحوظا في دوائر الأحوال الشخصية، مقارنة بشهر آذار/مارس السابق، الذي سجل قرابة 23 ألف حالة زواج وطلاق، ما يشير إلى ارتفاع واضح في حجم المعاملات القضائية خلال شهر نيسان.
كما بينت المؤشرات أن هذه الحالات توزعت على 15 محافظة، مع تركزها بشكل أكبر في المدن ذات الكثافة السكانية العالية، الأمر الذي يعكس تباينا في معدلات الزواج والانفصال بين المحافظات العراقية.
من جانبه، يرى الباحث في الشأن الاجتماعي عمر حسين، في حديث لـ”المدى”، أن ارتفاع معدلات الطلاق في العراق يعود إلى مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية المتشابكة، في مقدمتها الضغوط المعيشية وتراجع القدرة المالية للأسر الشابة، فضلا عن ارتفاع تكاليف الزواج والسكن، ما يضع الطرفين تحت ضغط منذ بداية الحياة الزوجية.
ويضيف حسين أن ضعف التأهيل الأسري قبل الزواج، وغياب برامج الإرشاد الاجتماعي والنفسي، أسهما في خلق زيجات غير مستقرة سرعان ما تنهار عند أول خلاف.
ويشير إلى أن التحولات الثقافية السريعة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي لعبا دورا في تغيير مفاهيم العلاقة الزوجية، إذ باتت بعض الزيجات أقل قدرة على تحمل المسؤولية مقارنة بالأجيال السابقة.
ويؤكد حسين أن الحل لا يكمن في الجانب القانوني وحده، بل في تعزيز الثقافة الأسرية عبر برامج توعية داخل المدارس والجامعات، وتفعيل دور المؤسسات الدينية والاجتماعية في نشر الوعي بشأن إدارة الخلافات الزوجية.
ويشدد الباحث على أهمية إنشاء مراكز إرشاد أسري إلزامية قبل الزواج وبعده، لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأزواج، فضلا عن تشجيع الحوار داخل الأسرة بدلا من اللجوء السريع إلى الطلاق، معتبرا أن معالجة الظاهرة تتطلب خطة وطنية طويلة الأمد، تتكامل فيها الجوانب الاقتصادية والتربوية والاجتماعية للحد من تفاقمها.