في يوم الصحافة العراقية.. صحفيون يطالبون بحرية يكفلها الدستور وحق الوصول إلى المعلومة
نشر بواسطة: mod1
الإثنين 15-06-2026
 
   
ذي قار / حسين العامل

إعلاميون في ذي قار يتحدثون عن تضييق وملاحقات ودعاوى كيدية، ويحذرون من استمرار انتهاك حقوق الصحفيين وحرياتهم

بالتزامن مع اليوم الوطني للصحافة العراقية، طالب صحفيون وأكاديميون بتوفير مساحة الحرية التي رسمها وكفلها الدستور، وضمان حق الوصول إلى المعلومة، كاشفين عن جملة من حالات التضييق والتحديات والمخاطر التي تواجه العاملين في المجالين الصحفي والإعلامي، ومؤكدين تعرض كثير من زملائهم لملاحقات أمنية وقضائية ودعاوى كيدية، فضلا عن حرمانهم من حق الحصول على المعلومة.

ويواجه الوسط الإعلامي في العراق عموما جملة من التحديات، أبرزها التضييق على مساحة العمل الصحفي من قبل القوات الأمنية والمجاميع المسلحة، والملاحقات القضائية، والدعاوى الكيدية، ومخاطر الاعتقال والاعتداء، وصولا إلى الاغتيال والتصفية الجسدية، فضلا عن التنمر الإلكتروني الذي تمارسه جيوش إلكترونية تابعة لأحزاب متنفذة، غالبا ما تستخدم حسابات وهمية للنيل من الإعلاميين عبر التسقيط والسب وتأليب جهات متطرفة ضدهم. وبات نشر أو بث أي تقرير إعلامي جريء لكشف الحقائق يعقبه، في كثير من الأحيان، موجة من الحملات الإعلامية المضادة والتعليقات المسيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يدير “الذباب الإلكتروني” والجيوش الإلكترونية التابعة للجهات السياسية والحزبية المتضررة من كشف الفساد العديد من تلك المواقع الوهمية.

وفي حديث لـ”المدى”، قال الدكتور أحمد السعيدي: “في اليوم الوطني للصحافة العراقية، أجد أن من الضروري الحديث بصراحة عن واقع العمل الصحفي في العراق، وهو واقع ما زال يواجه تحديات كبيرة رغم الضمانات الدستورية التي تكفل حرية التعبير والصحافة”. وأضاف: “من خلال تجربتي المهنية، أرى أن الحصول على المعلومة ما زال من أصعب العقبات التي تواجه الصحفي، إذ تتعامل العديد من المؤسسات الرسمية مع المعلومة باعتبارها امتيازا لا حقا عاما”، عادا ذلك من المعوقات التي تحد من قدرة الصحافة على أداء دورها الرقابي والمهني. وتابع السعيدي: “كما يواجه الصحفيون في الميدان مضايقات متكررة من بعض الجهات الأمنية وعناصر الشرطة، حتى عند حملهم البطاقات التعريفية الرسمية”، مضيفا أن هناك “ضغوطا وتهديدات ضمنية تجعل الكثير من الصحفيين يمارسون عملهم في بيئة تفتقر إلى الأمان المهني”. ويرى السعيدي، الذي عمل في عدة قنوات إعلامية فضلا عن المجال الأكاديمي، أن “تحديات العمل الصحفي تفاقمت بصورة كبيرة بعد تظاهرات وأحداث تشرين، إذ شهدت بعض المحافظات، ومنها ذي قار، حالات منع واحتجاز واعتقال تعسفي لصحفيين أثناء تأدية واجبهم المهني”.

وقال السعيدي: “من المؤسف أيضا غياب الدور الفاعل لنقابة الصحفيين في متابعة العديد من قضايا النشر والدفاع عن الصحفيين، فضلا عن عدم وجود موقف واضح وحازم تجاه آليات التبليغ والإحضار التي تتخذ أحيانا بحق الصحفيين خلافا للضمانات القانونية الخاصة بقضايا النشر”. وأضاف: “كما أن صدور أحكام بالسجن بحق صحفيين على خلفية مواد صحفية تتعلق بموظفين حكوميين نافذين يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل حرية الصحافة”.

وختم السعيدي حديثه بالقول إن “تطوير الواقع الإعلامي يتطلب تشريع قانون حق الحصول على المعلومة، وتوفير حماية قانونية حقيقية للصحفيين، وتفعيل دور النقابات والمؤسسات المهنية، والالتزام بتطبيق النصوص القانونية التي تضمن عدم تقييد حرية الصحافة بسبب الرأي أو النشر”، مضيفا أن “الإعلام الحر ليس امتيازا للصحفيين، بل ضمانة أساسية للمجتمع والدولة على حد سواء”. من جانبه، قال الصحفي مرتضى الحدود إن “الصحفي العراقي يتطلع إلى بيئة مهنية أكثر أمانا وحرية، بعيدا عن الضغوط والمضايقات والملاحقات التي قد تعيق أداء رسالته الإعلامية”.

وأضاف: “نطمح أيضا إلى تسهيل حصول الصحفي على المعلومات من مصادرها الرسمية، باعتبار أن حق الوصول إلى المعلومة يمثل الركيزة الأساسية للعمل الصحفي المهني”.

ويرى الحدود أن “أبواب المعلومات عندما تغلق أمام الصحفي يجد نفسه مضطرا للبحث في الوثائق والاعتماد على مصادر متعددة للوصول إلى الحقيقة، وهو ما يزيد من صعوبة المهمة ويضعف فرص إنتاج محتوى دقيق وسريع، فضلا عن المخاطر الناجمة عن التعامل مع معلومات غير رسمية”.

وأضاف: “لذلك لا يزال كثير من الصحفيين في العراق يشعرون بأنهم مقيدون بقيود مختلفة تحد من قدرتهم على ممارسة دورهم الرقابي والتنويري بحرية كاملة”.

وتطرق الحدود إلى حرية العمل الصحفي، قائلا إن “حرية الصحافة لا تقتصر على حماية الصحفي من الانتهاكات فحسب، بل تشمل أيضا ضمان حقه في الوصول إلى المعلومات، وتوفير بيئة قانونية ومهنية تمكنه من أداء واجبه في خدمة المجتمع وكشف الحقائق”.

بدوره، تحدث الإعلامي علي صالح عن جانب مما يواجهه العمل الميداني في المجال الإعلامي، قائلا: “بصفتي صحفيا ميدانيا من ذي قار، أرى أن العمل الصحفي لا يزال يواجه تحديات كبيرة تبدأ من صعوبة الوصول إلى المعلومة، ولا تنتهي عند الضغوط التي قد يتعرض لها الصحفي أثناء تغطية الأحداث ونقل هموم المواطنين”. وأضاف: “خلال السنوات المنصرمة، واجه كثير من الصحفيين المزيد من التضييق على حرية التعبير، وبرزت مخاوف من إجراءات اعتبرت تكميما للأفواه وتقييدا للعمل الإعلامي”. وكشف صالح، الذي يعمل مراسلا لإحدى القنوات الفضائية، عن حالة الترقب التي يعيشها الوسط الإعلامي في ظل المتغيرات السياسية التي شهدتها المرحلة الراهنة، قائلا: “اليوم ما زلنا نترقب شكل المرحلة المقبلة، وهل ستتجه نحو تعزيز الحريات الصحفية وحماية الصحفيين، أم أن المعوقات نفسها ستستمر وتؤثر في قدرة الإعلام على أداء دوره الرقابي والمهني بكل استقلالية”.

ويحتفل الوسط الصحفي والإعلامي، في الخامس عشر من حزيران، بذكرى صدور أول صحيفة عراقية في بغداد باسم “الزوراء” عام 1869، إذ اتخذ الصحفيون من ذلك اليوم عيدا وطنيا للصحافة العراقية.

وكان صحفيون وأكاديميون قد أعربوا، بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 أيار 2026، عن قلقهم من انحسار مساحة الحرية الإعلامية، واصفين العمل الإعلامي في العراق بأنه بات أشبه بـ”حقل ألغام”، بسبب ما يكتنفه من تضييق أمني ومخاطر تهديد تقف خلفها مافيات الفساد وعناصر من الأجهزة الأمنية والمجاميع المسلحة والإرهاب وغيرها، داعين إلى ضمان حرية الإعلام والكف عن الترهيب والتضييق وملاحقة الإعلاميين بقضايا انتقامية.

كما كشف المشاركون في احتفالية اليوم العالمي لحرية الصحافة، التي أقامها فريق الشارع الثقافي في الناصرية مطلع نيسان 2025، عن قدرة الإعلام الرصين على بلورة رأي عام فاعل، مشيرين إلى أن بحبوحة الحرية التي أتيحت للإعلاميين بعد عام 2003 باتت محاصرة بالتهديد والتصفية الجسدية والدعاوى الكيدية.

وفي مطلع أيار 2024، كشف صحفيو ذي قار عن حجم المخاطر التي تواجه العمل الصحفي في المحافظة والعراق عموما، مؤكدين أن العمل الصحفي في العراق تجربة خطيرة تجعل الصحفي يسير دائما في “حقل ألغام”، كونه مستهدفا من كل جهة لا ترضى عما يتناوله في المضمار الإعلامي.

وكانت الأوساط الصحفية في ذي قار قد أعلنت، منتصف شباط 2026، حبس زميلهم راسم كريم لمدة سنة على خلفية تصوير مقطع فيديوي لمسؤولين حكوميين، محذرة من التضييق على العاملين في مجال الإعلام، وداعية إلى تمكينهم من الحصول على المعلومة.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced