العراق يفقد 55 % من أراضيه للتصحر.. و23.2 % أخرى مهددة بالجفاف
نشر بواسطة: mod1
السبت 20-06-2026
 
   
ذي قار / حسين العامل -المدى

بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، كشف مسؤولون وناشطون في المجال البيئي عن حجم الأضرار التي لحقت بالبيئة العراقية ومناطق الأهوار جراء التصحر الناجم عن أزمة المياه التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الأخيرة، مؤكدين أن العراق خسر أكثـر من نصف مساحة أراضيه نتيجة التصحر، فيما لا تزال أكثـر من 20 % من مساحات أخرى مهددة بمخاطر التصحر والجفاف.

ويأتي ذلك في ظل تحديات واسعة فرضتها التغيرات المناخية وأزمة المياه خلال السنوات الأخيرة، إذ تعرضت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والأهوار للتصحر والجفاف، وتضررت آلاف القرى من شح المياه، فضلا عن نزوح عشرات الآلاف من مناطق سكناهم. كما فقد معظم سكان الأهوار والقرى التي طاولها الجفاف مصادر دخلهم المعتمدة على الزراعة وصيد الأسماك وتربية المواشي، فيما تفاقمت آثار التصحر والعواصف الغبارية على حياة السكان المحليين.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة طبيعة العراق، المهندس جاسم الأسدي، لـ”المدى”، إن “اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف يسلط الضوء على الدور الأساسي الذي تؤديه المناطق الخضراء في الحفاظ على القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ، والأمن الغذائي والمائي، والتنوع البيولوجي، والهوية الثقافية للمجتمعات المحلية”.

ويرى الأسدي أن “فقدان الغطاء النباتي، وتحويل الأراضي من زراعية إلى صحراوية، وتغير المناخ، وتصاعد المنافسة على استخدام الأراضي، تفرض ضغوطا متزايدة على نظم الإنتاج والمجتمعات”.

وأشار المدير الإقليمي لمنظمة طبيعة العراق إلى أن “العراق خسر نحو 55% من مساحة أراضيه نتيجة التصحر، بينما تبلغ نسبة الأراضي المهددة بخطر التصحر حوالي 23.2%”. وأضاف أن “الظروف المناخية القاسية، إلى جانب تدهور التربة والرعي الجائر، أدت إلى خسارة العراق ما بين 15% و30% من أراضيه الزراعية المنتجة في العقود الثلاثة الأخيرة”، لافتا إلى أن “زحف التصحر على أكثر من نصف المساحات الخضراء يشكل خطرا كبيرا يقوض الأمن الغذائي، ويهدد مقومات العيش في المناطق الريفية، ناهيك عن اختلال التوازن البيئي والاجتماعي”.

وتابع الأسدي أن مناطق الأهوار تعد من أكثر الأراضي الرطبة العراقية عرضة للتدهور، قائلا: “خسرنا في السنوات الخمس الماضية بحدود 70% من المراعي الطبيعية الخضراء، وبدلا من الحشائش الغضة والچولان والبردي التي تعد أعلافا مهمة للجاموس، نبتت في الأهوار أشجار الطرفة والترامكس الصحراوية”. من جهته، قال رئيس لجنة التصحر والجفاف والتغيرات المناخية في ذي قار، حيدر سعدي، إن “أزمة المياه التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة كشفت عن عجز وزاري وحكومي في مواجهتها”، مبينا في حديث لـ”المدى” أن “الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن محافظة ذي قار هي الأكثر تضررا من تلك الأزمة، وما فاقم الأمر هو نزوح 10 آلاف و500 أسرة من مناطق سكناها، أي أكثر من 50 ألف نسمة، ونفوق 15 ألف رأس من الجاموس، ونفوق أكثر من 90% من الثروة السمكية، وتحول أكثر من 87% من المناطق الرطبة إلى صحراء في الأعوام التي شهدت أزمة المياه”.

وتحدث سعدي عن أضرار مضاعفة ناجمة عن الهجرة والتداعيات الاقتصادية والتغيرات المجتمعية، مشيرا إلى أنه “رغم كل هذه الأضرار الجسيمة التي واجهتها المحافظة والسكان المحليون، لم تعتمد الحكومة المركزية خطة طوارئ لدعم المناطق المنكوبة، ولا تخصيص منح أو مساعدات مالية، ولا دعم للسكان المتضررين من جراء الجفاف القاتل”.

وخلص رئيس لجنة التصحر والجفاف والتغيرات المناخية في ذي قار إلى القول إن “حكومة المركز كانت مستسلمة للأمر الواقع، وهو ما جعلنا بمواجهة أهلنا ومن دون أي مقومات حقيقية لمواجهة الأزمة”. وأضاف: “ما زاد الطين بلة أن التوجيهات الرسمية أوقفت كل الأموال الخاصة بتشغيل وصيانة الآليات والمكائن والمعدات ومحطات رفع المياه المستخدمة في معالجة أزمة المياه، وعمليات الكري والحفر والتطهير التي تدخل ضمن المعالجات الآنية لجانب من الأزمة المذكورة، وذلك بعد تحول الحكومة المركزية إلى حكومة تصريف أعمال”. وتابع سعدي أن “تقسيم المياه في ظل الأزمة لم يراع المناطق التي تقع في ذنائب الأنهر، وكانت الأكثر تضررا من الجفاف”، مردفا: “لم ينقذنا سوى تدخل السماء عبر الموجة المطرية التي شهدتها البلاد مؤخرا”. وفي عام 1994، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 17 حزيران/يونيو من كل عام “اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف”، بهدف نشر الوعي بالمشكلة وضرورة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من جفاف قاس أو تصحر. ويشكل هذا اليوم تحذيرا من الأخطار القائمة، وتذكيرا بالعمل المطلوب لمواجهتها، إذ تتهدد العالم أخطار طبيعية طارئة يمكن أن تشكل مفترق طرق في التاريخ. ويعد التصحر أحد هذه التحديات التي تحدق بالعالم بأسره، ولا سيما المنطقة العربية، وهو ما يتطلب عملا مشتركا وسريعا للحد من آثاره أو وضع حد له.

وكان المشاركون في أعمال المؤتمر البيئي الذي عقد في جامعة ذي قار مطلع كانون الأول 2025، قد حذروا من تداعيات المتغيرات المناخية على البيئة والسكان المحليين، ودعوا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والمجتمعية لدعم البرامج العلمية والجهود الميدانية الهادفة إلى حماية البيئة، مؤكدين أهمية تبني مبادرات مستدامة لمواجهة التحديات المناخية والحد من آثارها، مع التشديد على رفع الوعي المجتمعي.

وفي منتصف كانون الأول 2025، أعلنت إدارة محافظة ذي قار تشكيل شبكة من المدافعين عن البيئة تضم 100 ناشط بيئي من مختلف المناطق التي تواجه تحديات ناجمة عن الجفاف وأزمة المياه، مشيرة إلى أن الشبكة تعمل على رصد تداعيات المتغيرات المناخية، وتبني برامج توعوية للفلاحين ومربي الجاموس والأوساط المجتمعية في المناطق المذكورة.

وفي مطلع تشرين الثاني 2025، حذر اتحاد الجمعيات الفلاحية في ذي قار من مخاطر بطالة الفلاحين الناجمة عن إلغاء الخطة الزراعية وجفاف الأنهار المغذية لأراضيهم. وأكد الاتحاد تعرض مربي المواشي لخسائر فادحة نتيجة نفوق آلاف رؤوس الجاموس والأبقار، داعيا إلى إعادة النظر في السياسة المائية والزراعية، وتجهيز المربين بالأعلاف المدعومة.وشهدت مساحات الخطة الزراعية للموسم الشتوي في ذي قار تراجعا كبيرا خلال الأعوام الأخيرة. فبعد أن كانت تقدر بـ438 ألف دونم عام 2016، انخفضت إلى 135 ألف دونم عام 2022، ثم إلى 450 دونم فقط عام 2025، واقتصر ريها على الآبار الارتوازية، فيما تم تصفير الخطة الصيفية في العام ذاته.

وفي أواسط تشرين الأول 2025، كشفت المصادر والبيانات الرسمية المتعلقة بآثار الجفاف والتغيرات المناخية في محافظة ذي قار عن هلاك أكثر من 15 ألف رأس جاموس ونحو ألفي رأس من الأبقار خلال ثلاث سنوات فقط، وهو ما تسبب بخسائر فادحة لمربي المواشي، فيما تمثل الدعم الحكومي للتخفيف من الضرر بمبادرة رئاسية تقضي بتجهيز المربين بحصة مجانية واحدة من أعلاف النخالة والمولاس قدرها 45 كيلوغراما.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced