فيلم (المجهول) لهيفاء المنصور: جريمة مرآة للتحولات الاجتماعية
نشر بواسطة: mod1
الجمعة 10-07-2026
 
   
أسامة اختلان ـ المدى

منذ عقود طويلة، تشكلت قضية المرأة في المجتمعات ذات البنية الرقمية الأبوية (البطريركية) محوراً أساسياً في مباحث حقوق النشر الاجتماعي، حيث بدأت المقاربة التحريرية إلى الاضطهاد المطلق بالكامل من كامل فسيح من علاقات الهيمنة التي تكرّسها البنى الاجتماعية الخاصة. وفي هذا السياق، لا تبدو المرأة السعودية مختلفة كثيرًا عن نساء أخريات في مجتمعات تتنوع فيها وأشكال السلطة الكافية، تختلف بسبب الظروف الثقافية. فالمرأة تجد نفسها في مواجهة القيود والتوقعات الاجتماعية التي هناك لتحدد دورها ومكانتها، في حين تتعاون نضالها من أجل الاعتراف بها الإنسانية وحريتها في اختيار مسارها. ضمن هذا الأفق الفكري والإنساني، أبرز المخرجة السعودية هيفاء المنصور، واحدة من أهم الأصوات السينمائية العربية المعاصرة، وأول مخرج سعودي تمكنت من حضورها في الساحة الدولية. فمنذ فيلمها (وجدة) الذي حلم حلم طفلة سعودية في تواجد هوائية، مروراً بفيلمها الناطق بالإنكليزية «ماري شيلي»، استعاد سيرة الكاتبة البريطانية ماري شيلي وظروف النسخ والعاطفية التي قادتها إلى كتابة رواياها الشهيرة «فرانكشتاين»، خلال ثنايا في منزل الشاعر جنيفر بايرون على ضفاف بحيرة، وصولاً إلى فيلمها الجديد (المجهولة) او (مجهولة الهوية)، حيث يتم منصور بناء مشروع سينمائي يتمحور حول تمتلك المرأة إرادة قوية في مواجهة القيود الاجتماعية والدفاع عن حقهن في تقرير محصولهن حيث وجدت بديلاً في الذكاء الاصطناعي نحو فيلم أكثر جماهيرية وتشويقاً، مع توظيف عناصر التحقيق والغموض ضمن إطار درامي سعودي. لا حققت التقدم المحرز في شخصياتها المميزة المتنوعة، بل كنساء يمتلكن الإرادة القوية على مقاومة تشكيل محصولهن. «مجهولة، وجدت هذه النظرة إلى مستوى أكثر خطراً عبر توظيف أصول فيلم الجريمة والغموض، حيث تتابع البطلة نوال (و فيما بينهم ميلا الزهراني) وهي امرأة مطلقة حديثة تعمل في أرشيف مركز الشرطة، حيث تكتسب شخصية نووية عمقها من خلفيتها كامرأة مطلقة حديثاً من علاقة أتسمت بالتسلط والغبن وانتهت بالانفصال. ولا تبدو هذه التجربة مجرد تفاصيل تفصيلية، بل تشكل جزءًا من بنيتها النفسية، وتجعلها أكثر ظهورًا تجاه الهيمنة والعنف التي تكتشفها من خلال التحقيق. وتحولت بحثها عن الحقيقة إلى مسار إنساني تجاوز الحدود المهنية. تدفع الشخصية المأساة التي تعيشها نوال إلى النهاية في تحقيق وثيقة حيث جريمة قتل فتاة غامضة راحت ضحيتها مجهولة الهوية. ويستفيد في مسار بحثها من رجال أفضل على النفاذ إلى عوالم المنطقة المغلقة من وصول الشرطة إليها، ما يمنحها قدرة في تتبع خيوط القضية وكشف أسرارها المتشابكة. ومن خلال هذا المسار السردي، لا يشكو الفيلم من كشف الجريمة، ولكن بالتأكيد هناك تساؤلات تتعلق بالهوية والانتقام والعدالة والمكانة الاجتماعية للمرأة في مجتمع وشهدت تغيرات مؤلمة، بالتأكيد أن السينما غير قادرة على تسليط الضوء على قراءات إنسانية ونقدية رغم الصور الخاصة بحفلة عن السعودية في المخيال الغربية. لا العنصرية المنصور في فيلم «المجهول» مع الجريمة لغزاً بوليسياً هدفه الوصول إلى الجاني تسعة، بل توظفها غيرتا مدخلاً لقراءة الاجتماعية ونفسية واسعة النطاق قضايا الهوية والحيرة والعدالة ومكانة المرأة داخل مجتمع يعيش خفيفات مبهجة. ومن خلال هذا المسار، أكد الفيلم قدرة السينما السعودية على تقديم صورة أكثر مخاطراً وواقعية للمرأة، بعيداً عن الاختزالات والصور الخاصة بالرقصة في المخيال الغربي. افتتح الفيلم بلقطة سيارة تشق طريقها وسط الصحراء بعد ترشيح الفتاة الشابة زياً رسمياً، وهي افتتاحية تزرع الغموض منذ اللحظة الأولى. وسرعان ما انتقلنا إلى مركز الشرطة في نيويورك حيث يبدأ المحقق نوال بتتبع الحادثة. ومع ذلك، ينتقل التحقيق بين المدرسة وبرامج البودكاست والهندسة الاجتماعية بقضايا المرأة والجمال، وتسعة دوائر الأحداث المتنوعة للكشف عن أن الجريمة ليست سوى مجرد مدخل إلى شبكة من العلاقات المنزلية والضغوط الاجتماعية المعقدة. يتساءل مع نوال في التحقيق بالرغم من العراقيل الذي يواجهها. فمدير المركز المؤسسي يحاول أن ينوي تجاوزها للصلاحيات، بينما يرى مدير المدرسة أن دخول الشرطة إلى عالم الطالبات يمس خصوصية التعليمية. ويعكس هذا الصراع بعض المؤسسات في حماية صورها العامة من اهتمامها بكشف الحقيقة، ما نمنح الفيلم بعد نقدياً تجاوز حدود الحكاية البوليسية. ينطلق السردي بإيقاع بطيء ومدروس، حيث لا ينشغل الفيلم بالكشف السريع عن الجاني تركيزه على تفكيك العلاقات الاجتماعية والنفسية التي ارتكبها بالجريمة. ومن هذا المنطلق، ستستطيع أن تقرر وسيلة لقراءة التناقضات التي تعيشها المرأة بين قيم الحداثة وموروثات المجتمع المختصرة. لذلك يبتعدون عن العمل التقليدي لأفلام الجريمة الناشئة عن المطاردات والتشويق المستمر، مفضلاً أفضل الشخصيات والأحداث فرصة للتطور. اخترنا هذا الخيار منسجماً مع اختلاف الخبرة السينمائية السعودية، التي ما عملنا على بناء جمهورها بمختلف ثقافته البصرية. فالفيلم لا رياضي فقط لتقديم حكاية مشوقة، بل يراهن أيضاً على ترسيخ وعي سينمائي أكثر انفتاحاً على الإيقاعات الهادئة والسرد التأملي. فيلم (المجهول) الذي يعتمد العمل على حركة واضحه وتوقف، مع ميليل إلى ارتباط الكاميرا والكاميرة بين ذراعيه. وتمنح هذه اللعبة فرصة المشاهدة للتأمل في تفاصيل المكان والشخصيات، كما تشعر بالواقعية. غير أن هذا يختار المقرر من الفيتامينات الحيوية التي تفرز عادة الأفلام التحقيق والجريمة. ومع ذلك، اختر توظيف الصمت والمساحات الفارغة والإيقاع المتأني لبناء التوتر النفسي متدرج، اختار من الاعتماد على المفاجآت أو التصعيد الميلرامي. ويستثمر العنصر المسبب للجريمة والآثار السلبية والاجتماعية للعنف المنزلي. فالقضية لا تبقى محصورة في البحث عن الفاعل، بل تصبح وسيلة لفهم علاقات القوة والهيمنة داخل الأسرة وانعكاساتها على تأثيرها. كما حصل والذي يستمر له نوال بعد إحراقا مركبة بعداً رمزياً، حيث يشير إلى وجود قوى تحاول منع الحقيقة من أزياء أكثر مما يهدف إلى إثارة الإثارة البوليسية مباشرة. ومع ظهور قطعة من الخشب من الورقية و الظاهرة بالعدالة والغفران، يبدأ الفيلم في تفكيك صورة «الفاعل المجهول». فالشاب الذي يبدو في البداية موضع شبهة لا يُقدَّم كمجرم تقليدي، بل كشخصية مثقلة بالندم وأنت بالذنب.وهنا يتحول السرد من البحث عن الجاني إلى محاولة فهم الظروف الاجتماعية التي أدت إلى الكارثة. وبعد مهمة نوال في الخطوات الأخيرة من الفيلم نطاق التحقيق التجريبي، إذ لم يعود هدفها مقتصراً على كشف ملابسات الجريمة أو تحديد المسؤول عنها، بل تحول إلى محاولة فهم الدوافع النفسية التي قادت إلى التثبيط لها. ومن خلال هذا التحول، تبتعد هيفاء المنصور عن منطقة العقاب الذي يهيمن عادة على أفلام الجريمة، لتبني رؤية أسرع للاحتواء والإصلاح. ويعكس هذا الخيار خيار اهتمام الفيلم بالبعد للأشخاص أكثر من اهتمامه بإغلاق الملف والحقيقة إلا. ويبقى المحور النووي الأهم في العمل، ليس الدليل الواضح والمسبب الثاني، بل يمثل الرؤية التي يرى المشاهد من اكتشاف العالم بالقضية. فيما لا يجهزون السرد نحو منعطفات بعد إشكاليات في التأويل أو بدت أقل عملاً من حين لآخر، ويحافظون على حضورها على تجربة التجربة الدرامية. كما تمنحها المساحة أكبر من وظيفة العدلية لتصبح شخصية تبحث عن معنى العدالة في مجتمع الكلية ومتغير. ويحصل على خلاصة واضحة دلالة رمزية عندما تنثر نوال ملف الأوراق الصغيرة وتطلق شال أسود عضوي في الهواء، في صورة بصرية توحي بالتحرر من أثقال الماضي والقيود النفسية التي رافقتها زجاجة البحث. ولا يبدو هذا الفعل إعلاناً عن العدالة الجنائية، بل ما يعكس حقيقةً لحدود الحقيقة نفسها وقيدها. لكن لاحظ فيما يتعلق بالصندوق السردي دائماً وبمحدودية العديدة التي تواجه البطلة، نجاح الفيلم في تقديم المساعدة الإنسانية لقضايا العنف والسلطة والهوية، بالتأكيد أن الجريمة ليست لغزاً بحاجة إلى حل، بل نافذة يمكن من خلالها تفعيل قراءة الجمعيات التخصصية داخل المجتمع.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced