أكدت سكرتيرة رابطة المرأة العراقية ورئيسة شبكة حقي للمدافعات عن حقوق الإنسان أن المنظومة القانونية العراقية الحالية لحماية النساء من العنف الأسري ما تزال غير كافية، مشيرة إلى وجود نصوص قانونية متفرقة وثغرات تشريعية قد تحد من حماية الضحايا وتسمح في بعض الحالات بالإفلات من العقاب.
تحدثت شميران أوديشو لـروج نيوز عن أبرز النصوص القانونية التي يمكن للمرأة الاستناد إليها عند تعرضها للعنف، والثغرات الموجودة في التشريعات العراقية، إلى جانب الخطوات التي يمكن للنساء اتخاذها لحماية أنفسهن ومواجهة العنف الأسري.
نصوص قانونية توفر حماية للمرأة
قالت أوديشو إن العراق يمتلك عدداً من النصوص القانونية التي يمكن الاستناد إليها لحماية المرأة من العنف، إلا أنها ما تزال متفرقة وغير كافية، في ظل عدم وجود قانون اتحادي نافذ ومتكامل لمناهضة العنف الأسري.
وأوضحت أن الدستور العراقي لعام 2005 يشكل أحد الأسس القانونية المهمة، إذ تنص المادة 14 على المساواة أمام القانون دون تمييز، فيما تؤكد المادة 29 على حماية الأسرة والأمومة والطفولة، وتحظر العنف والتعسف داخل الأسرة والمجتمع والدولة.
كما أشارت إلى قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، الذي يجرّم أفعال العنف الجسدي، ومنها الضرب والجرح والإيذاء، فضلاً عن الأفعال التي تؤدي إلى العاهة المستديمة أو الوفاة، مبينة أن المواد 410 و412 و413 تفرض عقوبات على عدد من هذه الأفعال.
لكنها لفتت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن قانون العقوبات لا يتعامل مع العنف الأسري بوصفه جريمة مستقلة، وإنما تتم محاسبة المعتدي غالباً وفق نوع الفعل المرتكب، كالضرب أو الجرح أو القتل.
المادة 409 وتخفيف العقوبة في جرائم قتل النساء
وأشارت إلى المادة 409 من قانون العقوبات، التي تمنح عذراً مخففاً في حالات معينة لمن يفاجئ زوجته أو إحدى محارمه في حالة تمس الشرف ثم يقتلها أو يعتدي عليها اعتداءً يؤدي إلى الموت أو العاهة.
وبحسب أوديشو، فإن هذه المادة تعرضت لانتقادات واسعة لأنها ترتبط بمفهوم الشرف وتؤدي إلى تخفيف العقوبة عن مرتكب العنف القاتل ضد المرأة مقارنة بالعقوبات المقررة في جرائم القتل العمد في الحالات العادية.
المادة 398.. الزواج كوسيلة للإفلات من العقوبة
كما اعتبرت المادة 398 من قانون العقوبات من الثغرات الخطيرة، موضحة أنها تسمح في بعض جرائم الاعتداء الجنسي بإيقاف الإجراءات أو تنفيذ الحكم في حال عقد زواج صحيح بين الجاني والمجني عليها وفق الشروط المحددة قانوناً.
وترى أوديشو أن هذا الأمر قد يضع الضحية أمام ضغوط اجتماعية وقانونية كبيرة، وقد يحول الزواج من المعتدي إلى وسيلة للإفلات من العقوبة بدلاً من حماية الضحية ومحاسبة الجاني.
المادة 41.. ثغرة قانونية تثير الجدل
وتطرقت أوديشو إلى المادة 41 من قانون العقوبات، معتبرة أنها من أكثر النصوص إثارة للجدل، لأنها تتضمن عدم اعتبار الفعل جريمة عندما يقع استعمالاً لحق مقرر بموجب القانون، ومن ضمن الحالات المذكورة تأديب الزوج لزوجته ضمن الحدود التي يقررها الشرع أو القانون أو العرف.
وقالت إن هذا النص يمثل ثغرة خطيرة يمكن أن تستخدم لتبرير بعض أشكال العنف ضد الزوجة تحت غطاء التأديب، داعية إلى إلغاء النص أو تعديله بما يضمن عدم استخدامه لتبرير العنف ضد النساء.
غياب قانون اتحادي لمناهضة العنف الأسري
وأكدت أوديشو أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم وجود قانون اتحادي نافذ ومتكامل لمناهضة العنف الأسري في العراق، مشيرة إلى أن مشروع القانون ظل مطروحاً لسنوات دون حسم تشريعه.
وفي المقابل، لفتت إلى أن إقليم كردستان العراق يمتلك قانوناً خاصاً بمناهضة العنف الأسري رقم 8 لسنة 2011، وهو قانون يتعامل مع العنف الأسري بصورة أوسع، ويشمل العنف الجسدي والجنسي والنفسي وأشكالاً أخرى من الانتهاكات.
المنظومة الحالية غير كافية
وفي تقييمها للمنظومة القانونية الحالية، قالت أوديشو: “لا، المنظومة الحالية غير كافية، والعراق بحاجة إلى قانون خاص وشامل لمناهضة العنف الأسري”.
وأوضحت أن وجود قانون خاص من شأنه أن يجمع الأحكام القانونية المتفرقة ضمن إطار واحد، ويحدد مسؤوليات الشرطة والنيابة والقضاء ووزارة الصحة والشؤون الاجتماعية، إلى جانب وضع آليات واضحة لحماية الضحايا.
وأضافت أن من الضروري أيضاً توفير وحدات متخصصة لحماية الأسرة، فضلاً عن الملاجئ والخدمات الطبية والنفسية للنساء الناجيات من العنف.
الحاجة إلى منظومة وطنية متكاملة
وخلصت أوديشو إلى أن المشكلة في العراق لا تتعلق فقط بوجود بعض النصوص التي تحتاج إلى تعديل، وإنما بغياب منظومة قانونية وطنية متكاملة تضع حماية الضحية ومنع تكرار العنف ومحاسبة المعتدي في مركز التشريع.
وأكدت أن المطلوب هو إقرار قانون اتحادي لمناهضة العنف الأسري، وإلغاء النصوص التي يمكن أن تبرر العنف، وتشديد العقوبات في حالات العنف المتكرر والخطير، إلى جانب إنشاء منظومة متكاملة لحماية النساء والأطفال.
وأشارت إلى أن تعزيز التشريعات الخاصة بمناهضة العنف الأسري، وتطوير آليات الحماية والخدمات المقدمة للضحايا، ينبغي أن تكون ضمن الأولويات التشريعية في العراق.