المنطقة الخضراء.. فيلم أمريكي جديد عن العراق
نشر بواسطة: Adminstrator
السبت 30-05-2009
 
   
وكالات
فيصل عبد الحسن من الرباط: انتهى المخرج الأمريكي بول غرين غراس من منتجة فيلمه الروائي الطويل "المنطقة الخضراء"، الذي يحكي عن حرب  احتلال العراق عام 2003، و"المنطقة الخضراء" هي ذاتها المنطقة المحصنة ببغداد، والتي تضم القيادة العسكرية الأميركية، ومقرات الحكومة العراقية، والهيئات الدبلوماسية الأجنبية والعربية، وقد صور الفيلم في مدينة "سلا"، قرب العاصمة المغربية "الرباط"، والفيلم مقتبس عن كتاب ألفه الصحفي "راجيف شاندارا سكارا"، الذي يعمل في صحيفة واشنطن بوست، والفيلم من بطولة الممثل الأمريكي "مات ديمون"، "جيسون إيزاكس"، غريغ كينير، أيميرايان، بريندانغليسون، وقد بدأ التصوير بداية عام 2008 وفرغ من تصويره بداية عام 2009، وقد صورت معظم لقطاته الحربية بمدينة "سلا" في المغرب  والقرية القريبة منها المسماة "أولاد موسى".

قصة الفيلم
الفيلم يحكي قصة عميل وكالة المخابرات الأميركية "سي آي أيه"، يؤدي دوره الممثل الأميركي "بول مات" ويرافقه عميل أخر "غريغ كينير" حيث يسافران معا إلى العراق لجمع أدلة بشأن وجود أسلحة الدمار الشامل. وتشاركهما الممثلة "إيمي رايان" فتؤدي دور صحفية تعمل في "نيويورك تايمز"، تم إيفادها إلى بغداد كمراسلة حربية. وقد وجه مخرج الفيلم من خلال الهيئة الدبلوماسية العراقية الموجودة في الرباط، دعوة لأفراد الجالية العراقية المقيمين بالمغرب، ليقوموا بأدوار ثانوية، و"كومبارس" في فيلمه، وقد لبى عدد منهم الدعوة، وتم اختبارهم وقتها، في أحد الفنادق في العاصمة المغربية، وتم ترشيح عدد منهم للقيام بأدوار غير رئيسية، وقد استمر تصوير الفيلم متواصلا في سلا، والقنيطرة، لعدة شهور من عام 2008 وبمشاركة ممثلين مغاربة، في أدوار صغيرة أيضا، أما المشاهد الخارجية، فقد استلزم الأمر جلب مئات الآليات العسكرية، من الدبابات والمصفحات، وأسلحة من القوات المسلحة المغربية التي دأبت على تقديم الدعم اللوجيستي، والتقني لمعظم أفلام الحرب الأميركية، المصورة في المغرب، لتشابه أنواع الأسلحة التي يستخدمها الجيشان، كونها صناعة أمريكية.

مدينة الثورة وحميرها!
وتحولت أثناء التصوير قرية "أولاد موسى" بمدينة سلا إلى "بغداد" ثانية. واختار المخرج أن يطلق على أحد شوارع حي القرية في مدينة "سلا" اسم  "شارع الحمير"، محاولا تقليد شارع العربات، وسط مدينة الثورة "مدينة الصدر" حاليا في بغداد، ويسكنها أصحاب العربات مع عرباتهم وخيولهم،  وحميرهم، ويهبون صباح كل يوم، وهو يقودون عربات الخيل، والحمير، لتأدية أعمالهم في بغداد، من نقل للبضائع في أطراف العاصمة العراقية، إذ قام المخرج بتجميع عدد من العربات، التي تجرها الخيول والحمير، وهي محملة بالخضر، والطماطم، والبطاطا المتعفنة، من أجل تصوير مشهد تدور أحداثه بشارع "الحمير" كما يسميه المخرج، في "مدينة الصدر" والذي تلعب فيه الممثلة "أيمي رايان" دور صحافية، وقد انتقلت الكاميرا، لتصور الأماكن التي تعاني من البؤس، حيث عمد المخرج إلى اختيار خلفية للصورة تعبر عن البؤس الذي يعيشه العراقيون، الذين يخوضون حربا لأجل أن يبقوا أحياء، حيث تم إحضار حمير وخيول، وكلاب تبرز عظامها الصدرية، من شدة الجوع، ومعها أطفال يلعبون بالبطاطا الفاسدة، حفاة وبملابس قديمة، تذكرك بملابس بالات الملابس القديمة المستوردة من أوروبا الشرقية في الثمانينات، وقد تكرر تصوير هذا المشهد، أكثر من مرة بسبب رغبة المخرج في اختيار صورة، أكثر تعبيرا عن بؤس المكان، وقد كان للحفرة التي قبض فيها على "صدام حسين" فيها مكانا مهما!! بين لقطات الفيلم حيث تظهر في الفيلم اللقطة التي تم فيها إخراجه، من حفرة كبيرة، كان يختبئ فيها وكذلك اللقطات التي يظهر فيها "محمد سعيد الصحاف" وزير الأعلام العراقي، آنذاك وهو يتوعد ً العلوج!، بأنهم سينتحرون على أسوار بغداد، وسيحرقون بنيران الحرس الجمهوري، كما هناك لقطات كثيرة لبرج للمراقبة، تحيط به مساحة مسورة، تشابه سجن "أبو غريب" حيث جري تصوير حالات التعذيب التي تعرض لها السجناء العراقيون.

أفلام سابقة
لقد أضحت "سلا" المدينة المغربية الصغيرة، الوادعة،القريبة من العاصمة "الرباط" والقرى المجاورة لها ملاذا للمخرجين الأميركيين لتصوير أفلامهم الحربية مثل "الصقر الأسود" الذي صور التدخل العسكري الأميركي في "الصومال " وفيلم"  كتلة من الأكاذيب"، الذي يتحدث عن الإرهاب وقد أدى فيه دور البطولة "ليوناردو دي كابريو" بطل فيلم "تيتانيك" وفيلم "المبعوث"، والمغرب كدولة حاضنة لصناعة السينما تعمل من خلال تهيئة الظروف اللازمة من عنصر بشري تقني، رخيص، ومناطق تصوير لوسط إسلامي وعربي، موحية،لتنفيذ الأفلام الناجحة عن الشرق الأوسط، وقضايا الإرهاب، التي أخذت حيزا مهما في صناعة الفيلم الأمريكي الحالي. ويستفيد المغرب ماديا،ومعنويا من تمثيل هذه الأفلام على أرضه، فالبلد يستفيد من تشغيل وتدريب مئات بل ألاف، الكوادر الوسطية المغربية، التي تعمل في التحضير لهذه الأفلام، ككومبارس، أو كتقنيين في التصوير، والإنارة، والنقل، والخدمات الأخرى، كالسينوغرافيا، وتهيئة الديكورات الضخمة، كما أن الترخيص الذي تعطيه المجالس البلدية لهذه المدن المغربية، لتمثيل الأفلام على أرضها، وبين مباني ساكنيها، وأزقتها يمنح لقاء مبالغ مالية كبيرة يدفعها منتج الفيلم، لهذه المجالس البلدية..ومن طرائف تصوير الفيلم أن أحد سكان مدينة سلا قد وضع في واجهة بيته قبل سنوات، جدارية من الموزائيك تحمل صورة لصدام حسين يحمل بندقية، وقد استفاد صاحب المنزل مقابل تصوير تلك الواجهة لتظهر في الفيلم، مبلغ عشرة الأف دولار، في حين أن كومبارس الفيلم من الشباب المغاربة حصل كل واحد منهم، يوميا على مبلغ 20 دولارا، ووجبة الغداء في أثناء فترة الاستراحة.             
بغداد أولى بلحم ثورها!
جميع العراقيين الذين رأوا عرضا لمقاطع من خامات الفيلم، نهاية عام 2008 في أحد فنادق العاصمة المغربية كانوا يتمنون في قرارة أنفسهم، أن تمثل بعض لقطات هذا الفيلم على أرض العراق أيضا، بما أن الأحداث تدور في الفيلم عن العراق وأهله، فبغداد أولى بلحم ثورها كما يقول المثل العراقي الشعبي، ليستفيد الفنانون العراقيون، من الاحتكاك بالأوساط الفنية العالمية، وكذلك لحيادية القصة المطروحة في الفيلم، وطرحها معاناة الإنسان العراقي مع نظامه الدكتاتوري السابق، ومع ظروف الاحتلال، والإرهاب التي يعاني منها العراقيون اليوم. ولكن الوضع الأمني الهش، فيما يبدو، وحكومة المحاصصات الطائفية، ونظرتها المتخلفة للسينما، والثقافة عموما، والخدمات اللوجستية، التي تحتاجها أفلام من هذا النوع، والتي لا يمكن توفرها في الوقت الحاضر في العراق، صارت حائلا دون تنفيذ هذا الحلم الذي داعب أغلب المهتمين بالشأن السينمائي، والثقافي العراقي، ويبدو أن مخرج ومنتج الفيلم وجدا مكانا آخر مشابها لمدن العراق، لتصوير هذا الفيلم وغيره من الأفلام التي تم تصويرها في المغرب عن العراق .

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





المهرجان العربي الكلداني
 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced